تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
منسوب إلى ابن دريد ورواه الكليني رحمه اللّه في الأصول في باب النية عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام . التاسع ما أجاب به الغزالي وهو ان النية سر لا يطلع عليه الا اللّه تعالى وعمل السر أفضل من العمل الظاهر . العاشر ان النية تدوم إلى آخر العمل حقيقة أو حكما ، واجزاء العمل لا يتصور فيها الدوام لأنها تنصرم شيئا فشيئا الحادي عشر قول الصادق عليه السّلام انما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها أن يعصوا اللّه ابدا دائما وانما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها ان يطيعوا اللّه ابدا . فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ثم تلا قوله تعالى : قل كل يعمل على شاكلته قال على نيته وهذا جواب واضح الصحة . الثاني عشر ان مراده كون طبيعة النية خيرا من طبيعة العمل وذلك أنه لا يترتب عليها عقاب أصلا بل إن كانت خيرا أثيب عليها وان كانت شرا كان وجودها كعدمها بخلاف العمل . الثالث عشر ان النية من أعمال القلب وهو أفضل الجوارح فعمله أفضل من عملها الا ترى إلى قوله تعالى
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »
جعل سبحانه إياها وسيلة إلى الذكر والمقصود أشرف من الوسيلة . الرابع عشر ان المراد بالنية تأثر القلب عند العمل وانقياده إلى الطاعة واقباله على الآخرة وانصرافه عن الدنيا وذلك يشتد بشغل الجوارح في الطاعات وكفها عن المعاصي ، فان بين الجوارح والقلب علاقة شديدة يتأثر كل منهما بالاخر والمقصود من أعمال الجوارح حصول ثمرة للقلب فلا تظن أن في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث إنه جمع بين الجبهة والأرض بل من حيث إنه بحكم العادة يؤكد صفة التواضع في القلب فكانت النية روح العمل وثمرته ، والمقصود الأصلي من التكليف انما هو التكليف به فكانت أفضل وهذا قريب مما تقدم . الخامس عشر ان النية ليست مجرد قولك عند الصلاة والصوم أو التدريس اصلى
لئالي الأخبار — صفحة 208 | محمد نبي بن أحمد التويسركاني