لا عقاب فيها فكيف تكون شرا من العمل قلت قد أجيب عنهما بأجوبة كثيرة :
الأول ما حكاه سيدنا المرتضى من أن المراد ان نية المؤمن بغير عمل خير من عمله بغير نية وأجاب عنه بان افعل التفضيل يقتضى المشاركة والعمل بغير نية لا خير فيه فكيف يكون داخلا في باب التفضيل ، ولهذا لا يقال العسل أحلى من الخل .
الثاني انه عام مخصوص أو مطلق مقيد اى نية بعض الاعمال الكبار كالجهاد خير من بعض الاعمال الخفيفة كتحميدة واحدة مثلا لما في تلك النية من التعرض للهمّ والغم الذي لا يوازنه تلك الأفعال .
الثالث ان النية يمكن فيها الدوام بخلاف العمل فإنه يتعطل عنه المكلف أحيانا فإذا نسبت هذه النية الدائمة إلى العمل المنقطع كانت خيرا منه ؛ وكذا القول في نية الكافر .
الرابع ان النية لا يكاد يدخلها الرياء ولا العجب لأنا نتكلم على تقدير النية المعتبرة شرعا بخلاف العمل فإنه معرضة لذينك ويرد عليه ان العمل وان كان معرضا لهما الا ان المراد به العمل الخالي عنهما والا لم يقع تفضيل .
الخامس ان يراد بالمؤمن المغمور بمعاشرة أهل الخلاف ، فان غالب افعاله جارية على التقية ومداراة أهل الباطل ولكن نيته مع اللّه على العمل الصحيح في الواقع وهذه الأجوبة الثلاثة لشيخنا الشهيد .
السادس ان لفظة خير ليست بمعنى افعل التفضيل بل هي الموضوعة لما فيه منفعة ويكون معنى الكلام أن نية المؤمن من جملة الخير من اعماله حتى لا يقدر مقدر ان النية لا يدخلها الخير والشر كما يدخل ذلك في الاعمال وحكى عن بعض الوزراء استحسانه لأنه لا يرد عليه شئ من الاعتراضات .
السابع ان لفظة أفعل التفضيل قد تكون مجردة عن الترجيح كما في قوله تعالى
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا » .
الثامن ان المؤمن ينوى الأشياء من أبواب الخير نحو الصدقة والصوم والحج ولعله يعجز عنها أو عن بعضها فيوجر على ذلك لأنه معقود النية عليه وهذا الجواب