يحيى الأموات ، والإقامة إشارة إلى المنادى الداعي للناس في العرصات إلى أن قال :
السجدة الأولى إشارة إلى عجزه وانكساره عما ورد عليه في الحساب فيقع على التراب مذلا فكأن اللّه يخاطبه ارفع رأسك واخرج من عهدة ما عملت فيرفع رأسه فيشرع بالتوبة والاستغفار واظهار الندامة لما لم يكن له جواب صحيح ، فكأنه يخاطبه ما الفائدة في توبتك وندامتك اليوم ؟ ولا ينفعك شئ منها وقد عصيت في الدنيا ، فيقع على تراب المذلة والانكسار ثانيا حيث لا جواب له ويشرع بالعز والتضرع فكأنه يخاطبه بخطاب عتاب أيها العاصي لا ينفعك اليوم التضرع ارفع رأسك وائت بجواب صحيح فيرفع رأسه مأيوسا عن التضرع فيتمسك بالاسلام ويقول : يا رب انى كنت مقرا بالشهادتين فيقولهما ويصلى على محمد وآله تحفة لهم وهدية إليهم لعله صار وسيلة لخلاصه فيكون التشهد والصلاة عليهم في الصلاة إشارة إلى ذلك ؛ فكأن اللّه يخاطب بخطاب قهر : أيها المجرم ما كان تكليفك في الدنيا منحصرا في ذلك بل قررت لك تكاليف واحكاما أخر فائتني بالجواب الشافي فحينئذ يتحير العبد ويعجز عن الكلام والجواب ولا يرى مخلصا ولا مفرا فينظر نظر تحير باليمين واليسار وفي عرصة المحشر شاخصا بصره فيرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وساير الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والأئمة المعصومين وعباد اللّه الصالحين فيخطر بباله ان يستغيث بهم فيسلم عليهم مستغيثا داعيا منهم الشفاعة له عند اللّه فيكون صيغ السلام في الصلاة إشارة إلى التماسه منهم ان يأخذوا يده ويخلصونه من ورطة الحساب والعرصات .
ثم أقول : فينبغي للمصلى أن يتذكر بهذه الافعال والأقوال على هذه الحالات في اليوم الأكبر فإذا سمع الاذان أخطر في قلبه هول يوم القيمة وتشمر لإجابة المؤذن والمسارعة إلى الصلاة وإلى ما يوجب مغفرة اللّه ، ويسهل عليه الأجوبة المذكورة .
قال بعض الاعلام : ان المسارعين إلى هذا النداءهم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر وقد مرت في الباب في ذيل لؤلؤ عدد التكبيرات المسنونة فضائل وأجور للسلام والإشارة إلى فضائل ساير أجزاء الصلاة وإلى مزيدات ثوابها .
لئالي الأخبار — صفحة 150
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص١٥٠