ومن ساء خلقه فاذنوا في اذنه ، وفي خبر آخر قال أمير المؤمنين في حديث : ومن لم يأكل اللحم أربعين يوما ساء خلقه ، وإذا ساء خلق أحدكم من انسان أو دابة فاذنوا في اذنه الاذان كله وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ان لكل شئ قرما ، وان قرم الرجل اللحم فمن تركه أربعين يوما ساء خلقه فأذنوا في أذنه اليمنى .
أقول : لا يخفى عليك دلالة هذه الأخبار على معالجة مطلق سوء الخلق بالاذان سيما في الاذن اليمنى ولا اختصاص له بمن ترك اللحم في الأربعين . وفي الجواهر وقد شاع في زماننا الاذان والإقامة خلف المسافر حتى استعمله علماء العصر فعلا وتقريرا الا انى لم أجد به خبرا ولا من ذكره من الأصحاب .
في إشارات الاذان إلى أهوال يوم القيمة
واما الرابع فقد روى أنه سئل ما الحكمة في انه جعل للصلاة الاذان ولم يجعل لساير العبادات اذان ولا دعاء قال صلّى اللّه عليه واله : لان الصلاة شبيهة بأحوال يوم القيامة لان الاذان شبيه بالنفخة الأولى لموت الخلايق ، والإقامة شبيهة بالنفخة الثانية كما قال تعالى :
« وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ »
والقيام إلى الصلاة شبيه بقيام الخلايق كما قال اللّه تعالى
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
ورفع الأيدي بالتكبيرة الأولى شبيه برفع اليد لاخذ الكتاب يوم القيمة والقراءة في الصلاة شبيهة بقراءة الكتب بين يدي رب العالمين كما قال تعالى :
« اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً »
والركوع شبيه بخضوع الخلايق لرب العالمين كما قال تعالى
« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ »
والسجود شبيه بالسجود لرب العالمين كما قال عز ذكره
« يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ »
والتشهد شبيه بالجثو بين يدي رب العالمين كما قال تعالى
« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ » .
( الجثوة الجلوس على الركب وأطراف الأصابع عند الحساب ) .
ومنها : وترى كل أمة جاثية . أقول : ذكر بعض الأكابر أسرار الافعال الصلاة وأقوالها قريبا إلى ما مرّ في الخبر الا انه جعل الاذان إشارة إلى النفخة الثانية التي بها