ثم أقول : دلالة هذه الروايات على كراهة الكلام في خلال كل واحد من الاذان والإقامة وبعدهما لا بينهما في غير الغداة غير خفى كدلالتها على أشديتها فيها وبعدها وعلى استحباب استينافها إذا تكلم بينها أو بعدها ، فالقول بحرمة الكلام في الإقامة كما عن المفيد والسيد ( ره ) أو بعدها كما عن الشيخ والإسكافي وبعض آخر والقول بعدم الكراهة في الاذان كما عن صريح القاضي ، وظاهر العلامة والسبزواري ( ره ) خلافا للمشهور فيه ليس على ما ينبغي وقوله صلّى اللّه عليه واله لعلى عليه السّلام الماضي هنا : « وكره الكلام بين الاذان والإقامة في صلاة الغداة » محمول على بيان الفرد المهم أو على كراهته بينهما فيها ككراهته في خلالهما كما عليه الشهيد « ره » في النفلية وبعض آخر ، واما الاذان فلا يستحب اعادته بالكلام في خلاله ، وبعده ما لم يخرج به عن الموالاة كالسكوت الطويل وقال حفص : سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة أيقوم القوم على أرجلهم أو يجلسون حتى يجئ امامهم ؟ قال لا بل يقومون على أرجلهم فان جاء امامهم والا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم ، وقال : يؤذن الرجل وهو جالس ولا يقيم الا وهو قائم وتؤذن وأنت راكب ولا تقيم الا وأنت على الأرض ، وقال : وليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة فإنه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة وقال الحلبي :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يؤذن الرجل وهو على غير القبلة ؟ قال عليه السّلام : إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس . ويستحب حكاية الاذان لمن يسمعه .
قال أبو جعفر عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إذا سمع المؤذن يؤذن قال مثل ما يقول المؤذن ؛ وقال : لا تدعن ذكر اللّه على كل حال ؛ ولو سمعت المنادى ينادى بالاذان وأنت على الخلاء فاذكر اللّه ، وقل كما يقول المؤذن . وقال زرارة :
قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما أقول إذا سمعت الاذان قال عليه السّلام : اذكر اللّه مع كل ذاكر وفي رواية ان من سمع الاذان فقال كما يقول ، زيد في رزقه . ووقت حكايته بعد فراغ المؤذن منه أو معه ، وليقطع الكلام ويحكى الاذان إذا سمعه وان كان قرآنا . وفي بعض نسخ الحديث من تكلم بكلام الدنيا عند الاذان يتلجلج لسانه عند الموت وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من سمع المؤذن يقول : أشهد أن لا اله الا اللّه واشهد ان محمدا
لئالي الأخبار — صفحة 147
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص١٤٧