تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يأخذوه من حقّ وينفقوه في حق . أقول : بل يكون المتصدّق من الحرام كرجل ذكر حاله الصّادق عليه السّلام في حديث طويل رواه العسكري عن آبائه عنه عليه السّلام : أن من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة تعظّمه وتصفه فأحببت لقائه حيث لا يعرفني فرأيته قد أحدق به خلق كثير من غثاء العامة فما زال يزاوغهم حتّى فارقهم ، ولم يقرّ فتبعته فلم يلبث أن مرّ بخبّاز فتغفله وأخذ من دكانه رغيفين مسارقة فتعجبت عنه ثم قلت في نفسي فلعلّه معاملة . ثم أقول : وما حاجته إذا إلى المسارقة ثم لم أزل اتبعه حتّى مرّ بصاحب رمان فما زال به حتّى تغفله فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة فتعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معاملة ثم أقول : وما حاجته إذا إلى المسارقة ثم لم أزل أتبعه حتّى مرّ بمريض فوضع الرغيفين والرّمانتين بين يديه ثم ذكر أنّه سئله عن فعله فقال له لعلك جعفر بن محمّد فقلت بلى : فقال لي فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك فقلت : وما الذي جهلت منه قال قول اللّه عزّ وجل
[ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ]
وانّى لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ، ولمّا سرقت الرّمانتين كانت سيّئتين فهذه أربع سيّئآت فلمّا تصدّقت بكل واحدة منها كان لي أربعون حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع سيّئات ، وبقي لي ست وثلاثون حسنة فقلت ثكلتك امّك أنت الجاهل بكتاب اللّه أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول
[ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ]
إنّك لما سرقت رغيفين كانت سيّئتين ، ولمّا سرقت رمّانتين كانت أيضا سيئتين ، ولما دفعتها إلى غير صاحبها بغير أمر صاحبها كنت انّما أضفت أربع سيّئات إلى أربع سيّئات ولم تضف أربعين حسنة إلى اربع سيئات فجعل يلاحظنى فانصرفت وتركته قال الصّادق عليه السّلام : بمثل هذا التأويل القبيح المستكره يضلّون ويضلّون ويكون مثله مثلا ضربه أمير المؤمنين عليه السّلام لمعوية على ما في بعض نسخ الحديث سمعتك تبنى مسجدا من خيانة فأنت بحمد اللّه غير موفق - كمطعمة الرّمان من كسب فرجها - لك الويل لا تزني ، ولا تتصدّقى - ويأتي في ذيل الباب العاشر في لؤلؤ حديث ستة نفر لا يستجاب لهم دعاء