وقال عليه السّلام : درهم يعطيه الرّجل في صحّة خير من عتق رقبة عند الموت .
وفي خبر آخر قال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أوصني فقال عليه السّلام : أعد جهازك وقدم زادك ، وكن وصىّ نفسك ولا تقل لغيرك يبعث إليك بما يصلحك .
وقد روى : أنّ رجلا شابّا من الأنصار جمع ما لا كثيرا من الحلال فمرض ، وعاده رسول اللّه في جماعة فقال له يا رسول اللّه أوصيك أن تتصدّق أموالي كلّها على الفقراء والمساكين بيدك بعد وفاتي فقبل رسول اللّه وصيّته فلما مات أمر بضبط أمواله ثم ذهب في داره ، وتصدّق أمواله كلّها بيده فقال الرّاوى قلت في نفسي :
للأغنياء خير الدّنيا والآخرة فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الىّ وعلم ما أضمرته فأخذ تمرة من ماله ورفع يده حتى ظهر إبطه ثم نظر إلىّ فقال : ما الذي بيدي فقلت : جعلت فداك تمرة واحدة من التمرات فقال : والذي أرسلني بالحق نبيا صدقا لو تصدّق هذا الرّجل بيده تمرة واحدة لكان خيرا له مما تصدّقته عنه .
الرابع : أن يصنعه في الأجلّ الأحوج الأولى بأخذه ، ولذلك خص اللّه أقواما بأخذ الصّدقات وهم أهل السهمين ولقوله :
[ لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ
أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ]
وقد مرّ في الباب الرّابع عشرون شرطا للفقير الأولى بالانفاق .
وقد : روى عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه سئل جبرائيل عن الصّدقة فقال يا رسول اللّه : الصّدقة على خمسة أقسام منها واحدة بعشرة ، وقسم واحد بسبعين ، وقسم واحد بسبعمأة ، وقسم واحد بسبعين ألفا ، وقسم واحد بمأة ألف فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
ما تفسير ذلك يا جبرئيل قال : واحد بعشرة إذا كانت على سائر النّاس المستحقّين صحيحي البدن ، والواحد بسبعين إذا كان المستحق لا يمكنه الاكتساب بمرض أو غيره ، والواحد بسبعمأة إذا كان المستحقّ من آل رسول اللّه ، والواحد بسبعين ألفا إذا كان لارحامه أو أبيه والواحد بمأة ألف إذا كان لطالب العلم صحيحا كان أو مريضا لانّه يتقوى على طلب العلم وينفع به عباد اللّه .
وفي بعض نسخ الحديث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سئلت جبرائيل عن الصّدقة فقال : يا محمّد