وسئله عن شعيرها فقال : باذن اللّه تعالي أخذناه فانّ تاجرا كان معه مراكب كثيرة ، وقد نفد زاده ونذر إنه ان أكل من زاد أحد كان له ثلث أموال المراكب وقد أعطيناه الشّعير فأكله ووجب عليه الوفاء بالنذر فأحضره سليمان فسئله فأقرّ له بذلك وسئله إحضار صاحبة الشعير فقال التاجر للمرأة قد حصل لك من ثلث المراكب فحقك ثلاثمائة ألف دينار وستون ألف دينار ، وأقبضها المال فقال داود : يا بنىّ من أراد المعاملة الرّابحة فليعامل هذا الرّب الكريم ومن هنا جاء الحديث إذا أملقتم فتاجروا اللّه بالصّدقة فسبحان اللّه ما أربح معاملته ، وما انجح مرابحته ، وقد مرّت في لؤلؤ جملة قصص متعلّقة بالضيافة قصّة تذكر لها يناسب المقام .
الفائدة التاسعة للصّدقة أنها تقضي الدّين .
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : انّ الصّدقة تقضى الدّين ، وتخلف بالبركة .
وفي خبر آخر قال عليه السّلام : ان حسن الصدقة يقضى الدين ويخلف علي البركة
أقول : بل ورد استحباب القرض للصّدقة وانه يورث سعة في أداء ما استقرض لها .
في الخبر انه جاء إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سائل يسئله فقال رسول اللّه : هل عند أحد سلف فقام رجل من الأنصار فقال : عندي يا رسول اللّه فقال : اعطا هذا السّائل أربعة أوساق من تمر قال : فأعطاه قال ثم جاء الأنصاري بعد إلى النّبى متقاضيا له فقال :
يكون انشآء اللّه ثم عاد اليه فقال : يكون انشاء اللّه ثم عاد الثالثة فقال : يكون انشاء اللّه فقال : قد أكثرت يا رسول اللّه من قول يكون انشاء اللّه فضحك رسول اللّه ، وقال : هل من رجل عنده سلف فقال رجل عندي يا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكم عندك قال : ما شئت قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فأعط هذا ثمانية أوسق من تمر فقال الأنصاري :
إنّما لي أربعة يا رسول اللّه قال : وأربعة أيضا ، وهذا الخبر مما يدلّ على استحباب اعطاء الزّيادة على قضاء الدين وتأتى أخواته في الباب في لؤلؤ انّ الرّبا يذهب ببركة المال .
الفائدة العاشرة للصّدقة : أنّها دواء للمريض بل هي أنفع من الأدوية كلّها ، وأسرع شيء لدفع المرض ، ولهذا أمروا في الاخبار بالصّدقة له بل أمر أن يتصدق هو بيده .
لئالي الأخبار — صفحة 92
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٩٢