في خسران يرد على الرجل من ترك قضاء حاجة المؤمن
وقال إسماعيل بن عمّار : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلت فداك المؤمن رحمة على المؤمن قال : نعم قلت وكيف ذاك قال ايّما مؤمن أتى أخاه في حاجة فإنما ذلك رحمة من اللّه ساقها إليه وسبّبها له فان قضى حاجته كان قد قبل الرحمة بقبولها ، وان ردّه عن حاجته وهو يقدر على قضائها فانّما ردّ عن نفسه رحمة من اللّه عزّ وجلّ ساقها إليه وسبّبها له وذخّر اللّه تلك الرّحمة إلى يوم القيمة حتّى يكون المردود عن حاجته هو الحاكم فيها إن شاء صرفها إلى نفسه ، وان شاء صرفها إلي غيره يا إسماعيل فإذا كان يوم القيمة وهو الحاكم في رحمة من اللّه قد شرعت له فإلى من ترى يصرفها ؟
قلت لا أظن يصرفها عن نفسه قال : تظن ولكن استيقن فإنه لن يردّها عن نفسه يا إسماعيل من أتاه أخوه في حاجة يقدر علي قضائها فلم يقضها له سلّط اللّه عليه شجاعا ينهش إبهامه في قبره إلى يوم القيمة مغفورا له أو معذبا .
وقال علي بن جعفر : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فانّما هي رحمة من اللّه تبارك وتعالى ساقها إليه فان قبل ذلك فقد وصله بولايتنا وهو موصول بولاية اللّه ، وان ردّه عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلّط اللّه عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلي يوم القيمة مغفورا له أو معذّبا فان عذره الطالب كان أسوء حالا .
أقول : الوجه فيه أنّه إذا عذره لم يندم ، ولم يستغفر بل يظن عدم تقصيره في حقه فاجتري على منع غيره .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لعثمان : يا عثمان لو علمت ما منزلة المؤمن من ربّه ما توانيت في حاجته ومن أدخل على مؤمن سرورا فقد أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون والجذام والبرص .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من قضى لأخيه المؤمن حاجة كان كمن عبد اللّه دهره .