تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لكن الاخبار إلا مرة لعدم حصرها وقوة عمومها سيّما الاخبار الخاصّة الحاكية عن إحسانهم إلي من هو أسوء حالا منهم بل إلي الكفّار مثل اليهودي والنّصرانى كما مرّ في الباب قبل لئالى الفوايد الدنيويّة للصّدقة في لؤلؤ ، وممّا يستفاد منه فضل الصّدقة ما ورد في فضل إعطائها على الدّواب والطّيور والكافر والأخبار المانعة عن ردّ السّؤال عن أحد في غاية التّأكيد ترجح علي المانعة فيكون مورد المانعة أقلّ ثوابا أو يحمل كلّ واحد من النّوعين على الحيثيّة فيكون الاحسان إلى تارك الصلاة من حيث إنه تارك للصّلاة ممنوعا ، ومن حيث انّه خلق من خلق اللّه ، وعبد من عباده أو ذو حاجة أو ملهوف أو مريض أو فقير أو أخ مسلم أو غير ذلك مرغوبا وقد جمع بعض المحققين بينهما بوجهين آخرين أحدهما أنّ معنى الاخبار العامّة الامر باصطناع المعروف إلي من يعرف بانّه أهل للاحسان وإلى من لا يعرف به وانّه يعرف بعدمه ، وفي قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإن لم تصب من هو أهله فأنت أهله إرشاد اليه لان معناه أنه إن أظهر عدم أهليته للاحسان فأنت أهل له بقصدك إلى احسانه وأنّه أهل له ، وانّما قلنا ذلك نظرا إلى ما جاء في الاخبار من النّهى عن الاحسان إلى الكفّار ، وأعداء المذهب ومعونة الظالمين حتى أنّه ورد النهى عن اعانتهم على بناء المساجد والمدارس ، ومنه يظهر ما رجّحناه من تحريم مؤنة الظّالمين مطلقا ، وان لم يكن له مدخل في الظّلم كالخياطة لهم والبناء لدورهم علي ما حققنا في مواضع أخرى أن مطلق إعانتهم لها مدخل في ظلمهم ، وذلك ان الخياط مثلا لو ترك خياطة ثيابهم لاقلعوا عن الظلم ، وكذلك المراد من قوله كلّ برّ وفاجر من ظهر انّه برّ ومن ظهر انه فاجر وثانيها ان اصطناع الخير في البر والفاجر خير وغير داخل في المعونة على الكفر والفسق والظّلم وغيره بل ربّما أدّى إلى هدايته ورشده كما وقع في حديث المجوس الذي أضافه إبراهيم فكان سبب اسلامه وغيره ، ولا يخفى عليك وجه النظر فيما أفاده لصراحة الاخبار في الاحسان على من علم كفره أولا ، وعدم كون المقام داخلا في معونة الظّالم ثانيا ولا اختلاف الحيثية المفيدة ثالثا وقد مرت في اللؤلؤ المذكور أخبار وقصص كاشفة عمّا ذكرناه وتكشف عنه جملة ممّا يستفاد منها أنّ للّه بالنّسبة إلى
لئالي الأخبار — صفحة 110 | محمد نبي بن أحمد التويسركاني