تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقال حسين الأنطاكي : كنّا جماعة في ليلة ما كان عندنا إلّا خبز واحد فقطعناه قطعات وأطفينا السّراج لان لا يخجل من أكل أكثر من غيره فلمّا جئنا بالسّراج كان الخبز المقطّعة كما كان ، وكان يؤثرون كلّ منهم على الباقي ، وفي رسالة القشيري في باب الجود والسّخاء : إن عبد اللّه بن جعفر خرج إلى ضيعة فنزل على نخيل قوم وفيهم غلام أسود يعمل عليها إذ أتى الغلام بغذائه وهو ثلاثة أقراص فرمى بقرص منها إلى كلب كان هناك فأكله ثم رمى اليه الثاني ، والثالث فأكلهما وعبد اللّه بن جعفر ينظر فقال : يا غلام كم قوتك كلّ يوم قال : ما رأيت قال : فلم آثرت هذا الكلب قال : ان هذه الأرض ليست بأرض كلاب وإنّه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت ردّه فقال له عبد اللّه بن جعفر : فما أنت صانع اليوم قال نطوى يومى هذا فقال عبد اللّه بن جعفر لأصحابه : والام على السّخا وهذا أسخى منّى ثم إنّه اشترى الغلام فاعتقه واشترى الحائط وما فيه ووهب ذلك له .

( بيان من المؤلف في الجمع بين الاخبار )

خاتمة : إذا وقفت على ما ورد في فضل الصّدقة وجزيل ثوابها وعظم قدرها وعلى فوائدها وشرايطها بما لا يمكن المزيد عليها بل لا يخطر ببال من اطلع على الآيات والاخبار فاعلم أنّ بين عموماتها ومطلقاتها ، وكذا بين عمومات ما يأتي في الباب في لئآلى قضاء حاجة المسلم وتنفيس كربته ، وتفريج همّه ، وإدخال السّرور عليه ، وفي لئالى فضل إغاثة الملهوف ، وعيادة المريض ، وزيارة الاخوان ، واقراضهم وغيرها ، وبين الأخبار الواردة في منع الاحسان على فرق من النّاس ، والبعد عنهم مثل قوله من أعان تارك الصلاة بلقمة أو كسوة فكانّما قتل سبعين نبيّا اوّلهم آدم وآخرهم محمّد صلّى اللّه عليه وآله ومثل قول النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من أطعم شارب الخمر لقمة من الطّعام أو شربة من الماء يسلّط اللّه تعالى في قبره حيّات وعقارب طول أسنانها مأة عشر ذراع وأطعمه اللّه تعالي من صديد جهنّم يوم القيمة ، ومن قضى حاجته فكأنّما قتل ألف مؤمن وهدم الكعبة ألف مرّة وغيرهما ممّا يأتي في محالها تعارضا ظاهرا وربما يخطر بالبال تقديم الأخبار المانعة لتقديم النّهى على الامر في المورد أيضا