تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تقطع أعضائه ، وتطبخ فإذا كان عند المساء أكبّ علي القدر حتى يجد ريح المرق وهو صائم ثم يقول : هاتوا القصاع اغرفوا لآل فلان اغرفوا لآل فلان ثم يؤتى بخبز وتمر فيكون ذلك عشاه . وقال الثمالي : لمّا دخلت على علىّ بن الحسين عليه السّلام دعا بنمرقة فطرحت فقعدت عليها ثم أتيت بمائدة لم أر مثلها قطّ فقال لي : كل فقلت : ما لك لا تأكل فقال : إنّي صائم فلمّا كان الليل أتى بخلّ وزيت فأفطر عليه ولم يأت بشئ من الطّعام الّذى قرّب إلىّ وقد مرّت جملة من أحواله في الاطعام والانفاق في سبيل اللّه في لؤلؤ ما ورد في فضل اعطاء الصّدقة في اللّيل . ونقل أنّ إبراهيم بن أدهم : قال لشقيق بن إبراهيم حين قدم عليه من خراسان كيف تركت الفقراء من أصحابك قال : تركتهم إن أعطوا شكروا ، وإذا منعوا صبروا ، ، وظنّ أنّه لمّا وصفهم بترك السّؤال فقد أثنى عليهم غاية الثّناء فقال إبراهيم : هكذا تركت كلاب بلخ عندنا فقال شقيق : فكيف الفقراء عندك يا أبا إسحاق فقال : الفقراء عندنا ، ان منعوا شكروا ، وإذا أعطوا آثروا فقبّل رأسه وقال : صدقت يا أستاد . وروى حذيفة بن عدي أن في غزوة تبوك هلك كثير من العسكر من غلبة العطش وانّى أخذت ماء فطلبت ابن عمّي فوجدته ما بقي له من العطش إلّا نفس فعرضت عليه الماء فقال : بلّغه إلى هشام واسقه فدنوت منه وعرضت عليه الماء فأحاله إلى آخر ، وقال : إسقه فلما دنوت من الثالث وجدته قد فارق روحه عطشا فرجعت إلى هشام لأسقيه فرأيته قد مات عطشا فرجعت إلى ابن عمّى فوجدته أنّه مضى من الدّنيا عطشا ، نقل في البيان في تفسير قوله
[ وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ]
عن بعض أنّها نزلت في سبعة عطشوا في يوم أحد فجيء بماء لا يكفى لأحدهم فقال واحد منهم : ناول فلانا حتّى طيف على سبعتهم وماتوا ولم يشرب أحد منهم .
إذا جادت الدّنيا عليك فجد بها * على النّاس طرّا قبل أن تتقلب فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا هي أدبرت