تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بغير اللّه كما قال تعالى :
[ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ]
وآثر به نفسه على اللّه فقد بعد من اللّه بثلاثة أوجه فان آثر اللّه به على نفسه وتصدّق به وأخرجه من يده فقد زال البعد وحصل القرب والا بقي محجوبا ؛ وان أنفق من غيره أضعافه ، وأنال برّا لعلمه تعالى بما ينفق واحتجابه لغيره . الوصف التاسع : أن يقصد به وجه اللّه ولا يرائي بذلك لانّ الرّياء مذموم مبطل للصّدقة كما قال اللّه تعالى
[ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ . .
. . فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ ]
أي حجر أملس
[ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ ]
اى مطر عظيم القطر شديد الوقع
[ فَتَرَكَهُ صَلْداً ]
اى نقيا من التّراب
[ لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ]
اى لا يقدرون على ما أنفقوا أين هو ولا على ثوابه أين هو ، ولا ينتفعون بهما كما لا ينتفع أحد بالتراب الذي أذهبه المطر على الحجر . وقال النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا كان يوم القيمة نادى مناد يسمع أهل الجمع أين الذين كانوا يعبدون النّاس قوموا خذوا أجوركم ممّن عملتم له فانّه لا أقبل عملا خالطه شئ من الدّنيا وأهلها وضرب اللّه مثلا آخر للمنّان والمؤذى بالصّدقة وللمرائي في النفقة نظرا إلى أنّه ينتفع بها عاجلا ، وينقطع عنه آجلا أحوج ما يكون اليه فيتحسّر حسرة عظيمة فقال
[ أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ ]
اى ريح شديد تهبّ من الأرض نحو السّمآء مثل العمود
[ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ ]
تلك الجنّة . أقول : هذا آخر الأوصاف الّتى نقلها في البيان للقرض الحسن لكنها تسعة لا عشرة إلّا أن يجعل السّادس أو الخامس قسمين وهو كما ترى ، ويمكن أن يجعل العاشر أن ينفق مع حاجته بما أراد أن ينفقه لانّه أقرب إلى الاخلاص ولقوله تعالى
[ وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ]
ولما سيأتي في اللّؤلؤ الآتي ممّا يدلّ على إيثار الغير على النّفس إذا عرفت هذا فاعلم أنّ جملة من ذلك شرط لكمال الصّدقة
لئالي الأخبار — صفحة 106 | محمد نبي بن أحمد التويسركاني