وقد مرّت في لؤلؤ ما يدل على عظم الصّدقة اخبار في ذلك :
منها انّ النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ان اللّه ليربّى لاحدكم الصّدقة كما يربّى أحدكم ولده حتى يلقاه يوم القيامة وهو مثل أحد .
ومنها أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال في حديث : انّ اللّه يقول انّ الرّجل يتصدّق بالتمرة أو بشق التمرة فاربّيها كما يربّى الرّجل فلوه وفصيله فيأتي يوم القيمة وهو مثل جبل أحد وأعظم من أحد .
الثامن : أن يكون من أحب ماله اليه لقوله تعالي لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون .
ولما رواه يونس عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انه كان يتصدّق بالسّكر فقيل له أتتصدّق بالسكّر قال نعم انه ليس شئ أحب الىّ منه وانا أحب ان أتصدق بأحبّ الأشياء الىّ ولما في الرواية عن الكاظم أنه كان يتصدق على المساكين بالسّكر فقيل له في ذلك فقال : إنّى أحب أن آكله قال اللّه تعالى :
[ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ]
وقد مرّ انّ الرّضا عليه السّلام كان إذا أكل أتي بصحفة فتوضع بقرب مائدته فيعمد إلى أطيب الطعام ممّا يؤتى به فيأخذ من كل شئ شيئا فيضع في تلك الصّحفة ثم يأمر بها المساكين ، وأن أبا الطّفيل قال : اشترى علىّ علي عليه السّلام ثوبا فأعجبه فتصدّق به .
وروى أن أبا طلحة : قسّم حائطا في أقاربه وكان أحبّ أمواله اليه وان رجلا ضاف أبا ذر فقال للضيف : انّى مشغول ، وإنّ لي إبلا فأخرج واتنى بخيرها فذهب ، وجاء بناقة مهزولة فقال له أبو ذر : خنتنى فقال : وجدت خير الإبل فحلها فذكرت يوم حاجتكم اليه فقال : أبو ذر انّ يوم حاجتي إليه ليوم أوضع في حفرتي مع أن اللّه يقول
[ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ] .
أقول : ويناسب المقام ايراد كلام من العارف الكاشاني عند هذه الآية ؛ وهو انّه قال : كل فعل يقرّب صاحبه من اللّه فهو برّ ولا يحصل التقرّب اليه الّا بالتبرّى عمّا سواه فمن أحبّ شيئا فقد حجب عن اللّه تعالى وأشرك شركا خفيّا لتعلّق محبّته