ومصطنع المعروف مع غير أهله * يلاقى كما لاقى مغيث أم عامر
وقوله
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى * مضرّ كوضع السّيف في موضع النّدى
وأم عامر اسم الضّبعة ، ونقل في شأن ذلك أنّ صيّادا أراد بصيد ضبعة فطردها فالتجأت إلى بيت اعرابى فأغاثها فلمّا جاء اللّيل أطعمها وأنامها فقامت في اللّيل إلى صبىّ له فمزّقت بطنه وأكلت رأسه وخرجت ليلا .
الخامس : أن يكتمه ما أمكن لقوله تعالي
[ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ]
ولقوله انه أفضل من الجهر بسبعين ضعفا ولقوله عليه السّلام تصدّق إخفاء حتى لا تعلم شماله يعنى لا يعلم ملك شماله ولقوله رأيت المعروف لا يصلح الا بثلث خصال تصغيره ، وستره وتعجيله فانّك إذا صغرته عظمت عند من تصنع إليه ، وإذا سترته تممته ، وإذا عجلته هنّاته ، وامكان غير ذلك محقته ونكدته وقد مرت اخبار في الباب الثاني في لؤلؤ مقدار فضل استتار الذكر فلاحظها تنفعك في المقام كثيرا والأفضل في هذا الوصف أن يكتمه من المعطى عليه أيضا ، وقد مرّت في ذلك أخبار وحكايات عن الأئمة عليهم السّلام في الباب في لؤلؤ وممّا يستفاد منه فضل الصّدقة ما ورد في فضل اعطائها سرّا وفي لؤلؤ بعده فراجعها .
السادس : أن لا يتبعه المنّ والأذى لقوله تعالى
[ لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ]
ولقوله تعالى
[ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً ]
ومن الأذى أن يعبس وجهه عليه أو يصرفه في بعض اشغاله بسبب إنفاقه عليه ونحو ذلك .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : المنّان بما يعطى لا يكلّمه اللّه ، ولا ينظر إليه ولا يزكّيه ولهم عذاب اليم .
وفي حديث آخر قال صلّى اللّه عليه وآله : ثلاثة لا يكلمهم اللّه ، المنّان الذي لا يعطى شيئا الّا بمنّة ، والمسيل إزاره ، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر ، وقال عليه السّلام : قال اللّه تعالى حرمت الجنّة على المنّان ، وقال عليه السّلام لا يدخل الجنّة منّان بالفعال الخير إذا عمله .