فهذه أقسام الرّزق ، والتّوكّل إنّما يجب بإزاء المضمون منها ، فاعلم ذلك .
وأمّا حدّ التّوكّل : فقد قال بعض شيوخنا إنّه اتّكال القلب إلى اللّه بالانقطاع إليه والإياس عمّا دونه ، وقال بعضهم : حفظ القلب إلى اللّه بموضع المصلحة بترك تعليقه على شئ دونه .
وقال الشّيخ الإمام أبو عمر رحمه اللّه تعالى : التّوكل ترك التعلّق ، والتّعلّق ذكر قوام بنيتك عن شئ دون اللّه تعالى .
قال شيخى الإمام رحمه اللّه : التّوكّل والتّعلّق ذكران ، فالتّوكّل هو ذكر قوام بنيتك من قبل اللّه تعالى ، والتّعلّق ذكر قوامها عمّن دون اللّه ، والأقاويل عندي ترجع إلى أصل واحد ، وهو أن توطّن قلبك على أنّ قوام بنيتك وسدّ خلّتك
شرح
وهذا أمر مطرد في الأتقياء كما قاله العلامة الكرخي ( فهذه ) أي الأقسام المذكورة ( أقسام الرزق ) وهي أربعة كما تقدم ( والتوكل إنما يجب بإزاء ) الرزق ( المضمون منها ) أي من تلك الأقسام ( فاعلم ذلك ) أي كون التوكل إنما يجب بإزاء المضمون ( وأما حد التوكل فقد قال بعض شيوخنا : إنه ) أي التوكل ( اتكال القلب إلى اللّه بالانقطاع إليه ) تعالى ( والإياس ) أي القنوط ( عما دونه ) أي غيره من الخلق ، فالحجة في هذا القول قصة إبراهيم عليه السّلام قال له جبريل : ألك حاجة وهو مربوط في كفة المنجنيق بين السماء والأرض يهوى إلي نار وقد تأججت ؟ فقال أما إليك فلا . قال جبريل فسل من لك إليه حاجة فقال أحب الأمرين إلى أحبهما إليه . هكذا ذكره أحمد ، فكأنه جعل التوكل التفويض والرضا بجريان الأحكام من غير مسئلة ولا اعتراض ، وهذا لعمري هو حال المتوكلين ( وقال بعضهم ) إنه ( حفظ القلب إلى اللّه بموضع المصلحة ) وذلك ( بترك تعليقه ) أي القلب ( على شئ دونه ) أي غيره تعالى ( وقال الشيخ الإمام أبو عمر رحمه اللّه تعالى ) قيل أراد به أبا عمرو محمد بن إبراهيم الزجاجي النيسابوري جاور بمكة سنين كثيرة ومات بها صحب الجنيد وأبا عثمان والنوري والخواص ورويما ، مات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ( التوكل ترك التعلق ) أي تعلق القلب ( والتعلق ذكر قوام بنيتك عن شيء دون اللّه تعالى . قال شيخى الإمام ) أبو بكر الوراق ( رحمه اللّه التوكل والتعلق ذكران ) في القلب ( فالتوكل هو ذكر قوام بنيتك من قبل ) بكسر القاف وفتح الباء ( اللّه تعالى ، والتعلق ذكر قوامها ) أي البنية ( عمن دون اللّه )