تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
الحق وتناهى قدرة اللّه تعالى حيث لا يقدر على أن يفعل بأحد أصلح مما فعل ولم يسبق في مقدوره ولا في خزائن رحمته أنفع لهم مما أعطاهم وإبطال منة اللّه تعالى على عباده بالهداية حيث فعل ما فعل على طريق قضاء حق واجب عليه ، ولا منة في هذا فيكون اللّه تعالى بقوله« وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » *وبقوله« بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ »متصلفا ، إذ لا فضل ولا منة في قضاء مستحق عليه ، وباللّه التوفيق .

[ الثاني ] [ ذكر العلامة الزبيدي أيضا معتقدين لأهل السنة والجماعة ، وهما مرتبان على إبطال التحسين والتقبيح العقليين ]

ذكر العلامة الزبيدي أيضا معتقدين لأهل السنة والجماعة ، وهما مرتبان علي إبطال التحسين والتقبيح العقليين ، ونحن نذكرهما هنا لئلا يخلو كتابنا عن زوائد الفوائد فنقول : ومن معتقد أهل السنة والجماعة أن الصانع جل وعلا لا يفعل شيئا لغرض لأنه لو فعل لغرض لكان ناقصا لذاته مستكملا بغيره وهو محال . لا يقال الغرض تحصيل مصلحة العبد . لأنا نقول تحصيل مصلحة العبد وعدم تحصيلها إن استويا بالنسبة إليه لم يصلح أن يكون غرضا ذاتيا للفعل لامتناع الترجيح بلا مرجح ، وإن لم يستويا بأن يكون تحصيل المصلحة بالنسبة إليه أولى لزم الاستكمال بما هو أولى بالنسبة إليه ، وأيضا فقد ثبت أنه تعالى قادر على أن يفعل ذلك الغرض من غير واسطة فعل والعبث عليه محال إجماعا واتفق عليه أهل السنة والجماعة إلا ما نقله الفخر الرازي عن أكثر الفقهاء من ظاهر قولهم حيث يشترطون في العلة الشرعية أن تكون بمعنى الباعث للشارع على شرط الحكم من جلب مصلحة ودفع مفسدة . والصواب أن ما يقع من الفقهاء من الغرض والتعليل كما يقع من المعتزلة فإن الذي يقع من الفقهاء في الأحكام الشرعية العملية لما يقولون مثلا الحكم بالقصاص إنما ورد من الشارع للزجر عن القتل وهذا هو الغرض منه ، فحيث يطلقون ذلك فليس قصدهم بذلك أنه مما يجب أن يكون كذلك عقلا ، وإنما يعتقدون أن ذلك كذلك بجعل الشارع وأن الشارع جعل على سبيل التكرم والإحسان الأحكام مرتبطة إما بجلب مصالح العباد أو دفع مفاسدهم ، لا على جهة الوجوب العقلي ، واستقراء حملة الشرع ذلك من تتبع أحكام الشرع أعطتهم تلك القواعد الكلية . وقال الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى في الفقه الأبسط : لا يطلب اللّه لاحتياج من العباد شيئا إنما هم يطلبون منه الخير ، فأشار بقوله الأخير إلى أن تعليل الإيجاب بالمنفعة ودفع الضرر مبنى على كون أفعاله تعالى وأحكامه معللة بالأغراض ، وهو فاسد لاستلزام كونها علة لعلية الفاعلية والاحتياج إليها في العلية ، واللّه الغنى عن العالمين ، والمحدث يقول : اتفق السلف الصالح على أنه تنزة عن ذلك ، وأما الصوفي فيقول : ترتيب المسببات عن أسبابها حكمة الأسماء الإلهية ، والمسببات وأسبابها مستوية بالنسبة إلى العلم والإرادة والقدرة ضرورة إمكانها المقتضى لتعلقها بذلك فما يصلح أن يكون مسببا عن شئ ، فمن حيث الحكمة الأسمائية حق وبهذا جاء الشرع ، ومن حيث الصفات المقتضيات للتكوين فلا سبب ولا مسبب لوجود ظهور الكل عن سبب الكل فلم يبق السبب إلا من حيث ارتباط ظهور هذا عند ظهور هذا من حيث تعلق الأسماء بها على ما سبق به العلم ، وقوله تعالى« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »مع قوله تعالى« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ