تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وهو الرّزق المضمون فيما قاله العلماء باللّه تعالى ، وإنّما يتّضح لك هذا ببيان أقسام الرّزق . فاعلم أنّ الرّزق أربعة أقسام : مضمون ، ومقسوم ، ومملوك ، وموعود ؛ فالمضمون هو الغذاء وما به قوام البنية دون سائر الأسباب ، فالضّمان من اللّه تعالى لهذا النّوع ، والتّوكّل يجب بإزائه بدليل العقل والشّرع ، لأنّ اللّه تعالى كلّفنا خدمته وطاعته بأبداننا فضمن ما يسدّ خلل البنية لنقوم بما كلّفنا . وقال بعض مشايخ الكرّاميّة كلاما حسنا على أصله : ضمان أرزاق العباد واجب في حكمة اللّه تعالى لثلاثة أشياء : أحدها : أنّه السّيّد ونحن العبيد ، وعلى السّيّد كفاية مؤنة العبيد ، كما أنّ العبيد خدمة السّيّد ، والثّانى : أنّه خلقهم محتاجين إلى الرّزق ولم يجعل لهم سبيلا إلى طلبه إذ لا يدرون
شرح
عن الفراء عكسه وهو أنها إن أعملت كتبت بالألف إذ لا تلتبس حينئذ بإذ الظرفية لقيام المانع من اللبس وهو العمل وإن لم تعمل كتبت بالنون للفرق بينها وبين إذا ، وتبعه على ذلك ابن خروف كذا ذكره العلامة عبادة عن المدابغى ( وهو الرزق المضمون فيما قال العلماء باللّه تعالى )

[ اعلم أن الرزق أربعة أقسام الخ القائل بأن الرزق على اللّه واجب : تائه ]

وصفاته ( وإنما يتضح لك هذا ) أي الرزق المضمون ( ببيان أقسام الرزق ، فاعلم أن الرزق أربعة أقسام : مضمون ومقسوم ) أي ما قسمه اللّه لعباده ( ومملوك ) أي ما يملكه كل واحد ( وموعود ) أي ما وعد اللّه به عباده ( فالمضمون هو الغذاء وما به قوام البنية ) أي الجسد ( دون سائر الأسباب ، فالضمان من اللّه تعالى لهذا النوع ) وهو الغذاء وما يقيم البنية ( والتوكل يجب بإزائه ) أي هذا النوع ( بدليل العقل والشرع لأن اللّه تعالى كلفنا ) وتعبدنا ( خدمته وطاعته ) مرادف لما قبله ( بأبداننا فضمن ) تعالى ( ما يسد خلل البنية لنقوم بما كلفنا ) من طاعته ( وقال بعض مشايخ الكرامية ) فرقة من المشبهة شبهوا اللّه بالمخلوقات أصحاب عبد اللّه محمد بن كرام . قيل هو بكسر الكاف وتخفيف الراء وهو الذي نص على أن معبوده على العرش استقرارا وأطلق اسم الجوهر عليه ، تعالى اللّه عما يقول المبطلون علوا كبيرا ( كلاما حسنا ) أي استحسنه ( على أصله ) أي أصل هذا البعض وقاعدته ( ضمان أرزاق العباد واجب في حكمة اللّه تعالى لثلاثة أشياء : أحدها أنه ) تعالى ( السيد ) المربى ( ونحن العبيد ) المربوبون ( وعلى السيد كفاية مؤنة العبيد كما أن العبيد خدمة ) جمع خادم ( السيد . والثاني أنه ) سبحانه ( خلقهم ) أي العبيد ( محتاجين إلى الرزق ولم يجعل ) اللّه تعالى ( لهم ) أي لعبيده ( سبيلا إلى طلبه ) أي الرزق ( إذ لا يدرون )