تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
الجبائي ، وهو يقرر مسئلة وجوب الصلاح فقال له ما تقول في ثلاثة إخوة مات أحدهم مطيعا والآخر عاصيا والثالث صغيرا ؟ فقال الأول يثاب في الجنة والثاني يعاقب في النار والثالث لا يثاب ولا يعاقب فقال الأشعري فإن قال الثالث يا رب لم أمتنى صغيرا ولم تبقني إلى أن أكبر فأطيعك لأثاب في الجنة فقال الجبائي يقول الرب تعالى إني كنت أعلم منك أنك لو كبرت لعصيت فدخلت النار فكان الأصلح لك موتك صغيرا ، فقال الأشعري : فان قال الثاني لم لم تمتنى صغيرا لئلا أعصى فأدخل النار فما ذا يقول الرب فبهت الجبائي ، ويروي أنه قال للأشعرى أبك جنون ؟ فقال الأشعري ولكن وقف حمار الشيخ في العقبة فترك مذهبه واشتغل هو ومن معه بإبطال رأى المعتزلة وإثبات ما وردت به السنة ومضى عليه الجماعة فسموا أهل السنة والجماعة .

تنبيهان :

[ الأول ] [ ذكر العلامة الزبيدي بعض أجوبة الماتريدية في الرد على أهل الاعتزال المائل عن سمت الاعتدال من النقل والعقل ]

ذكر العلامة الزبيدي بعض أجوبة الماتريدية في الرد على أهل الاعتزال المائل عن سمت الاعتدال من النقل والعقل . أما الأولى فقوله تعالى« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً »ولو لم يكن في مقدوره ما لو فعل بهم لآمنوا لم تكن لهذه الآية فائدة ادعاء قدرة ومشيئة ليستاله كفعل المكلف الذي يتحلى بما ليس فيه ، وقوله «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ،وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ» ، ففي الآيتين دليل على بطلان القول بالأصلح إذ عندهم كل ما يفعله تعالى عليه أن يفعل كذلك في الحكمة وكل من فعل ما عليه فعله فإنه لا يوصف بالفضل والإفضال ، فمقتضى مذهبهم لا يكون من اللّه تعالي تفضيل لبعض الرسل وهو خلاف النص . وبالسنة وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ولو أراد اللّه تعالى بالنملة صلاحا ما أنبت لها جناحا » والحديث صحيح من رواية على رضى اللّه عنه ؛ وبالوجود فان اللّه تعالي فعل بالكافر ما لا صلاح له فيه بل له فيه مفسدة حيث أبقاه إلى وقت بلوغه وركب فيه العقل مع علمه بأنه لا يؤمن بل يكفر ، ولا شك أن إماتته في صغره وعدم تمييزه أصلح له ، إذ علم أنه يكفر عند بلوغه واعتدال عقله ، وكذا من عاش مدة على الإسلام ثم ارتد بعد ذلك فان بقاءه مع علمه بأنه يرتد ليس بمصلحة له وقد فعل ذلك ، ولو كان تعالى قبض روحه قبل ارتداده بساعة لكان أصلح له ، وكذا إبقاء الكافرين وإيلامهم ليزدادوا إثما : وبالاجماع فان المسلمين وأهل الأديان كلهم يطلبون المعونة من اللّه تعالى على الطاعات والعصمة عن السيئات وكشف ما بهم من البليات وقد نطق النص بذلك ، ثم الحال لا يخلو إن كان ما سألوا من المعونة والعصمة آتاهم اللّه تعالى أولم يؤتهم . فإن كان آتاهم فسؤالهم سفه وكفران للنعم ، إذ السؤال لما كان عند العقلاء لما لم يكن موجودا فيسئل كان الاشتغال بالسؤال إلحاقا لهذه النعمة الموجودة بالمعدوم ، وجل تعالي أن يأمر في كتبه المنزلة على الأنبياء أن يشتغلوا بما هو سفه وكفران للنعمة ، وإن لم يؤتهم فلا يخلو إما أن يجوز له أن لا يؤتهم أو لا يجوز ، فإن كان لا يجوز له أن يؤتيهم ، بل يجب عليه على وجه كان بمنعه ظالما وكان السؤال في الحقيقة كأنهم قالوا اللهم لا تظلمنا بمنع حقنا المستحق عليك ولا تجر علينا ، ومن ظن أن الأنبياء والأولياء اشتغلوا بمثل هذا الدعاء فقد كفر من ساعته وإن كان يجوز أن لا يؤتيهم ذلك فقد بطل مذهبهم ، وبالمعقول ففيه تسفيه اللّه تعالى في طلب شكر ما أدى إذ الشكر يكون على الإفضال دون قضاء
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 90 | السيد احمد بن زيني دحلان