تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وهذا فرض لازم للعبد بدليل العقل والشّرع جميعا ، وهذا هو الأشهر ؛ والأبلغ منه أعنى التّوكّل في موضع الرّزق ، وهو المقصود من هذا الفصل ، فموضع التّوكّل إذن هو الرّزق ،
شرح
الرزق ، وإنما أراد لو توكلوا على اللّه في ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم وعلموا أن الخير بيده جل وعز لم ينصرفوا إلا غانمين سالمين كالطير ، لكن اعتمدوا على قوتهم وكسبهم وذلك ينافي التوكل ، قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة من حديث عمر . قال الترمذي : حسن صحيح . قال الزبيدي : ورواه أيضا ابن المبارك وأبو داود الطيالسي وأحمد كلهم في الزهد ، والنسائي وأبو يعلى والحاكم وصححه وأقره الذهبي ، ورواه أيضا ابن حبان والبيهقي والضياء في المختارة كلهم من حديث عمر رضى اللّه عنه ، ولفظهم جميعا « لو أنكم توكلون على اللّه حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » ( وهذا ) أي التوكل في موضع الرزق والحاجة ( فرض لازم للعبد بدليل العقل والشرع جميعا ، وهذا ) أي كون هذا التوكل فرضا لازما للعبد ( هو الأشهر والأبلغ منه أعنى التوكل في موضع الرزق ) والحاجة ( وهو ) أي التوكل في موضع الرزق ( المقصود من هذا الفصل فموضع التوكل إذن ) أي حين إذ كان هذا التوكل هو المقصود ( هو الرزق ) .

[ تنبيه : اختلف النحويون في إذن ]

[ تنبيه ] اختلف النحويون في إذن ، فقيل اسم ، وقيل حرف . وهي على القول بالحرفية حرف جواب وجزاء عند سيبويه ، وقال الشلوبين : هي كذلك في كل موضع . وقال الفارسي : في الأكثر وقد تتمحض للجواب بدليل أنه يقال أحبك فتقول في الجواب إذن أظنك صادقا إذ لا مجازاة هنا . قال الرضى : لأن الشرط والجزاء إما في الاستقبال أو في المضي ولا مدخل للجزاء في الحال ، والمراد بكونها للجواب أن تقع في كلام يجاب به كلام آخر ملفوظ به أو مقدر سواء وقعت في صدره أو في حشوه أو في آخره . والمراد بكونها للجزاء أن يكون مضمون الكلام الذي هي فيه جزاء لمضمون كلام آخر ، وكان القياس إلغاءها لعدم اختصاصها ومن ثم اشترطوا لإعمالها الشروط الثلاثة : الأول : أن تكون مصدرة . الثاني : أن يكون الفعل بعدها مستقبلا . الثالث : أن يكون الفعل إما متصلا أو منفصلا بالقسم أو بلا النافية كما هو معلوم في محله ولا تقع في كلام مقتضب ابتداء ليس جوابا عن شئ فباعتبار ملابستها للجواب على هذا سميت حرف جواب . واعلم أن إذن بكسر الهمزة وفتح الذال المعجمة ثم نون : كلمة للزمان المستقبل وتقلب نونها في الوقف ألفا على الصحيح تشبيها لها بتنوين المنصوب ، ومبنى الخلاف في الوقف عليها على الخلاف في كتابتها فالجمهور يكتبونها بالألف ، ولذا رسمت في المصاحف بالألف . ونقل أن للنحويين في رسمها ثلاثة مذاهب : الأول تكتب بالألف مطلقا . قيل وهو الأكثر . الثاني أنها تكتب بالنون مطلقا . الثالث التفصيل إن ألغيت كتبت بالألف لضعفها ، وإن أعملت كتبت بالنون ، ونقل