يتّخذه بمنزلة الوكيل القائم بأمره ، الضّامن لإصلاحه ، الكافي له من غير تكلّف واهتمام ، فهذه جملته ؛ وأمّا الموضع فاعلم أنّ التّوكّل اسم مطلق في ثلاثة مواضع : أحدها في موضع القسمة ، وهو الثّقة باللّه ، لأنّه لا يفوتك ما قسم لك فإنّ حكمه لا يتبدّل وهذا واجب بالسّمع . والثّانى في موضع النّصرة ، وهو الاعتماد والوثاقة بنصر اللّه عزّ وجلّ لك إذا نصرته وجاهدت ، قال تعالى :
( فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
وقال : (
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
) وقال تعالى :
( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )
وهذا واجب بالوعد ، والثّالث : في موضع الرّزق والحاجة فإنّ اللّه تعالى متكفّل بما يقيم بنيتك لخدمته وتتمكّن به من عبادته ، وذلك قوله تعالى :
( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
شرح
يتخذه بمنزلة الوكيل القائم بأمره ) أي المتوكل ( الضامن لإصلاحه الكافي له من غير تكلف واهتمام ، فهذه ) أي الجملة التي ذكرناها ( جملته ) أي حاصل بيان لفظ التوكل ( وأما الموضع فاعلم أن التوكل اسم مطلق في ثلاثة مواضع : أحدها في موضع القسمة ) أي ما قسمه اللّه لك ( وهو ) أي حق هذا الموضع ( الثقة باللّه لأنه ) تعالى ( لا يفوتك ما قسم لك فإن حكمه ) جل وعز ( لا يتبدل ) ولا يتغير أبدا ( وهذا ) أي موضع القسمة ( واجب بالسمع ) أي بالقرآن . ( والثاني في موضع ( النصرة ، وهو ) أي موضع النصرة ( الاعتماد والوثاقة بنصر اللّه عز وجل لك إذا نصرته ) أي نصرت دينه ( وجاهدت ) بعبادته . ( قال تعالى )« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ( فَإِذا عَزَمْتَ )يعنى على المشاورة( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » )أي فاستعن باللّه في أمورك كلها وثق به لا تعتمد إلا عليه فإنه ولي الإعانة والعصمة والتسديد ، والمقصود أن لا يكون للعبد اعتماد على شئ إلا على اللّه تعالى في جميع أموره وأن المشاورة لا تنافى التوكل . ( وقال ) تعالى« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ )يعنى تنصروا دين اللّه ورسوله ، وقيل تنصروا أولياء اللّه وحزبه ( ينصركم » ) اللّه بالغلبة على العدو ( وقال تعالى )« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » )إشعار بأن الانتقام لهم وإظهار لكرامتهم حيث جعلهم مستحقين على اللّه أن ينصرهم ، وعنه عليه الصلاة والسّلام « ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على اللّه أن يرد عنه نار جهنم ثم تلا ذلك » وقد يوقف على حقا على أنه متعلق بالانتقام كما في البيضاوي ( وهذا ) أي موضع النصرة ( واجب بالوعد : والثالث في موضع الرزق والحاجة ، فإن اللّه تعالى متكفل ) وضامن ( بما يقيم بنيتك ) أي جسدك ( لخدمته ) أي لطاعته جل وعز ( وتتمكن به من عبادته ) تعالى ( وذلك ) أي الكفالة والضمان ( قوله تعالى :وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )