قيل : وكيف نصدّقه ؟ قال تكون آمنا بما تكفّل اللّه لك من أمر رزقك وترى جسدك فارغا لعبادته ، ولقد قال له هرم بن حيّان : أين تأمرني أن أقيم ؟ فأومأ بيده إلى الشّام ، قال هرم : كيف المعيشة بها ؟ قال أفّ لهذه القلوب ، لقد خالطها الشّكّ فما تنفعها المواعظ .
وبلغنا أنّ نبّاشا تاب على يد أبى يزيد البسطامىّ رحمه اللّه تعالى فسأله أبو يزيد عن حاله فقال : نبشت عن ألف قبر فلم أروجوههم إلى القبلة إلّا رجلين ، فقال أبو يزيد مساكين أولئك
شرح
( قيل وكيف نصدقه ؟ قال ) أويس ( تكون آمنا بما تكفل اللّه لك من أمر رزقك وترى جسدك فارغا لعبادته ) تعالى ( ولقد قال له ) أي لأويس ( هرم بن حيان ) العبدي . قال ابن عبد البر وهو من صغار الصحابة ، وفي الزهد لأحمد أنه كان يصحب حممة الدوسي ، وحممة مات في خلافة عثمان ؛ وفيه عن الحسن أنه لما مات دفن في يوم صائف فجاءت سحابة فرشت قبره وما حوله وعده ابن أبي حاتم في الزهاد الثمانية من كبار التابعين ، وقال ابن سعد ثقة له فضل وكان على عبد القيس في الفتوح ، وأورده أبو نعيم في الحلية وقد تقدمت ترجمته ( أين تأمرني أن أقيم ؟ فأومأ ) أي أشار أويس ( بيده إلى الشام : قال هرم كيف المعيشة بها ) أي الشام ( قال ) أويس ( أف ) بفتح الفاء وكسرها منونا وغير منون ، أف يؤف أفا : بمعنى تبا وقبحا ، أو صوت يدل على تضجر ، أو اسم الفعل الذي هو أتضجر ( لهذه القلوب لقد خالطها الشك فما تنفعها ) أي تلك القلوب ( المواعظ ) ولفظ القوت . وقال أبو السليل : قال رجل لأويس أصحبك : أستأنس بك ، فقال سبحان اللّه أما ظننت أن أحدا يعرف اللّه يستوحش معه ، فقال له الرجل ما المعيشة ؟ فقال أويس أف خالط القلوب الشك فما تنتفع بموعظة . وقال بعضهم : متى رضيت باللّه وكيلا وجدت إلى كل خير سبيلا ، ومعنى الوكيل هو الموكول إليه الأمور كلها