وعن الحسن رحمه اللّه تعالى : لعن اللّه أقواما أقسم لهم ربّهم فلم يصدّقوه ؛ وقالت الملائكة عند نزول هذه الآية :
( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
هلكت بنو آدم أغضبوا الرّبّ حتّى أقسم لهم على أرزاقهم . وعن أويس القرنىّ رضى اللّه عنه أنّه قال : لو عبدت اللّه عبادة أهل السّموات والأرض لا يقبل منك حتّى تصدّقه ،
شرح
« كيتان » وقد كان غيره من المسلمين يموت ويخلف أموالا ولا يقول ذلك في حقه ، وهذا يحتمل وجهين ، لأن حاله يحتمل حالين : أحدهما أنه أراد كيتين من النار كما قال تعالى« فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ »وذلك إذا كان حاله إظهار الزهد والفقر والتوكل وترك الادخار مع الإفلاس عنه فهو نوع تلبيس ، ولذلك شدد عليه وغلظ بكيتى نار ، وعلي هذا الوجه اقتصر صاحب القوت . والثاني أن لا يكون ذلك عن تلبيس فيكون المعنى به النقصان عن درجة كماله كما ينقص من جمال الوجه أثر كيتين في الوجه ، وذلك لا يكون عن تلبيس ؛ فان كل ما يخلفه الرجل فهو نقصان عن درجته في الآخرة ، إذ لا يؤتي أحد من الدنيا شيئا إلا نقص بقدره من الآخرة وهذا الوجه هو اللائق بمقام الصحابة كما لا يخفي . وأما بيان أن الادخار مع فراغ القلب عن المدخر ليس من ضرورته بطلان التوكل فيشهد له ما روى عن أبي نصر بشر بن الحارث الحافي قدس سره .
قال الحسين المغازلي من أصحابه : كنت عنده ضحوة من النهار فدخل عليه رجل كهل أسمر خفيف العارضين فقام إليه بشر ، قال الحسين وما رأيته قام لأحد غيره قال ودفع إلى كفا من دراهم وقال اشتر لنا من أطيب ما تقدر عليه من الطعام قال وما قال لي قط مثل ذلك ، قال فجئت بالطعام فوضعته بين يديه فأكل معه وما رأيته أكل مع غيره ، قال فأكلنا حاجتنا وبقي من الطعام شئ كثير فأخذه الرجل وجمعه في ثوبه وجعله تحت يده وحمله معه وانصرف ، قال فعجبت من فعله ذلك وكرهته له إذ لم يأمره بذلك ولا هو استأذنه فيه ، فقال لي بشر بعد وقت لعلك أنكرت فعله ذلك ، قلت نعم أخذ بقية الطعام من غير إذن ، فقال تعرفه ؟ قلت لا قال ذاك أخونا فتح بن شخرف الموصلي زارنا اليوم من الموصل وإنما أراد أن يعلمنا أن التوكل إذا صح لم يضر معه الادخار هكذا نقله صاحب القوت ( وعن الحسن ) البصري ( رحمه اللّه تعالى : لعن اللّه أقواما أقسم لهم ربهم فلم يصدقوه ) ثم قرأ هذه الآية« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ »الآية ( وقالت الملائكة ) عليهم السّلام ( عند نزول هذه الآية :فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) الآية ( هلكت بنو آدم ، أغضبوا الرب حتى أقسم لهم على أرزاقهم . وعن أويس ) ابن عامر ( القرني ) منسوب إلى قرن بن درعان . روى عن علي مرفوعا « خير التابعين أويس » وقد تقدمت ترجمته ( رضى اللّه عنه أنه قال لو عبدت اللّه عبادة أهل السماوات والأرض ) أي كعبادتهم ( لا يقبل ) اللّه عز وجل ( منك ) عبادتك ( حتى تصدقه ) سبحانه وتعالى