أضغاث نوم أو كظلّ زائل * إنّ اللّبيب بمثلها لا يخدع
شرح
( أضغاث نوم ) أي ما التبس من الأحلام أو هي رؤيا لا يصح تأويلها لاختلاطها ، والمراد كناية عن الشئ كأنه لم يكن ( أو كظل زائل * إن اللبيب ) أي العاقل ( بمثلها ) أي الدنيا المشبهة بالأحلام ( لا يخدع ) وكان الحسن بن علي رضى اللّه عنهما يتمثل ويقول :يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها * إن اغترارا بظل زائل حمقويقال نزل أعرابي بقوم فقدموا إليه طعاما فأكل ثم قام إلى ظل خيمة فنام هناك فاقتلعوا الخيمة فأصابته الشمس ، فقام وهو يقول :ألا إنما الدنيا كظل بنيته * ولا بد يوما أن ظلك زائلوكذلك قيل :وإن امرأ دنياه أكبر همه * لمستمسك منها بحبل غروروروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما قال : شهدت مجلسا من مجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ أتاه رجل أبيض الوجه حسن الشعر واللون عليه ثياب بيض ، فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه : فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وعليك السّلام ورحمة اللّه ، فقال يا رسول اللّه ما الدنيا ؟ قال : حلم المنام وأهلها مجازون ومعاقبون ، قال يا رسول اللّه وما الآخرة ؟
قال الأبد فريق في الجنة وفريق في السعر . فقال يا رسول اللّه وما الجنة ؟ قال : بدل الدنيا لتاركها نعيمها أبدا قال : فما جهنم ؟ قال بدل الدنيا لطالبها لا يفارقها أهلها أبدا ، قال : فمن خير هذه الأمة ؟ قال الذي يعمل فيها بطاعة اللّه تعالى قال : فكيف يكون الرجل فيها ؟ قال مشمرا : كطالب القافلة ، قال : فكم القرار بها ؟ قال كقدر المتخلف عن القافلة ، قال : فكم ما بين الدنيا والآخرة قال كغمضة عين قال : فذهب الرجل فلم ير ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هذا جبريل أتاكم ليزهدكم في الدنيا ، ويرغبكم في الآخرة » وذكر أن إبراهيم خليل الرحمن صلوات اللّه وسلامه عليه قيل له بأي شئ اتخذك اللّه خليلا ؟ قال بثلاثة أشياء : أولها ما خيرت بين أمرين إلا اخترت الذي للّه على غيره : والثاني ما اهتممت فيما تكفل اللّه لي في أمر رزقي . والثالث ما تغذيت ولا تعشيت إلا مع الضيف . قال بعض الحكماء : حياة القلب في أربعة أشياء : العلم والرضا والقناعة والزهد ، فالعلم يرضيه ، وبالرضا يبلغ هذه الدرجة ، فإذا بلغ درجة الرضا ، وصل إلى القناعة وتوصله القناعة إلى الزهد ، وهو التهاون بالدنيا ، قال : والزهد ثلاثة أشياء : أولها معرفة الدنيا ثم الترك لها . والثاني خدمة المولى ثم الأدب فيها ، والثالث الشوق إلى الآخرة ثم الطلب لها . وعن يحيى بن معاذ الرازي قال الحكمة تهوى من السماء إلى القلوب ، فلا تسكن في قلب فيه أربع خصال : الركون إلى الدنيا وهم غد وحسد أخ وحب شرف ، وذكر أيضا عن يحيى رحمه اللّه قال : العاقل المصيب من عمل ثلاثا : ترك الدنيا قبل أن تتركه ، وبني قبرا قبل أن يدخل فيه . وأرضى خالقه قبل أن يلقاه ،