تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الشَّياطِينِ ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ )
. فهذا خير العالمين وأعلمهم وأعقلهم وأفضلهم عند اللّه تعالى ، يحتاج مع ذلك أن يستعيذ باللّه من شرّ الشّيطان ، فكيف بك مع جهلك ونقصك وغفلتك ؟
شرح

[ تعوذ سيد الخلق من همزات الشيطان ]

الشياطين ) أي وساوسهم ونخاستهم ، والهمز : النخس ، والهمزات جمع الهمزة ومنه مهماز الرائض . والمعنى أن الشياطين يحثون الناس على المعاصي كما تهمز الراضة الدواب حثالها على المشي ؛ كذا ذكره النسفي ( وأعوذ بك رب أن يحضرون ) ويحوموا حولى في شئ من الأحوال وخصوصا حال الصلاة وقراءة القرآن ، وحلول الموت لأنها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه فيها كما في البيضاوي وإنما ذكر الحضور ، لأن الشيطان إذا حضره يوسوس له . روى عن جبير بن مطعم أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي صلاة قال عمر : ولا أدرى أي صلاة هي قال اللّه أكبر كبيرا ثلاثا ، والحمد للّه كثيرا ثلاثا ، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا ثلاثا ، أعوذ باللّه من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه . قال نفثه : الشعر ، ونفخه : الكبر ، وهمزه . الموتة » . أخرجه أبو داود ، وقد جاء تفسير هذه الألفاظ في متن الحديث مع زيادة قول الخازن ليصير إيضاحا . قوله نفثه الشعر : أي لأن الشعر يخرج من القلب فيلفظ به اللسان وينفثه كما ينفث الريق . قوله ونفخة الكبر ، وذلك أن المتكبر ينتفخ ويتعاظلم ويجمع نفسه فيحتاج إلى أن ينفخ . وقوله وهمزه الموتة ، الموتة الجنون لأن المجنون ينخسه الشيطان ( فهذا ) أي المأمور بالتعوذ من وساوس الشيطان بلفظ المبتهل إلى ربه المكرر لندائه بالتعوذ من أن يحضروه أصلا أو عند تلاوة القرآن أو عند النزع ( خير العالمين ) سيد الأولين والآخرين صلي اللّه عليه وسلم ( وأعلمهم ) باللّه تعالى ( وأعقلهم ) بالأمور النافعة في الدنيا والآخرة ( وأفضلهم ) أي أفضل المخلوقات على العموم الشامل للعلوية والسفلية من البشر والجنّ والملك في الدنيا والآخرة في سائر خصال الخير وأوصاف الكمال ( عند اللّه تعالى يحتاج مع ذلك ) أي الوصف المذكور ( أن يستعيذ ) عليه الصلاة والسّلام ( باللّه من شر الشيطان ) اللعين ( فكيف ) الحال ( بك مع جهلك ) بما ينفعك ( ونقصك ) وقصورك ( وغفلتك ) عن عاقبة أمرك مع كثرة أعدائك . قال العلامة أبو الليث رحمه اللّه : اعلم أن لك أربعة من الأعداء ، فتحتاج أن تجاهد مع كل واحد منهم : أحدها الدنيا وهي غرارة مكارة . قال اللّه تعالى -وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ *- وقال تعالى -فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ *- والثاني نفسك وهي شر الأعداء . والثالث الشيطان . والرابع شيطان الانس فاحذره فإنه أشد عليك من شيطان الجن ، لأن شيطان الجن يكون أذاه بالوسوسة ، وشيطان الإنس هو رفيق السوء ، ويكون أذاه بالمواجهة والمعاينة لا يزال يطلب عليك وجها يردّك عما أنت فيه . وروى شدّاد بن أوس رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت » : يعنى حاسب نفسه في الدنيا وعمل الطاعة لكي تنفعه بعد
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 10 | السيد احمد بن زيني دحلان