ومن سرّه أن يكون أغنى النّاس فليكن بما في يد اللّه أوثق منه بما في يده » .
وعن سليمان الخوّاص : لو أنّ رجلا توكّل على اللّه سبحانه بصدق النّيّة لاحتاج إليه الأمراء ومن دوتهم ، وكيف يحتاج ومولاه الغنىّ الحميد ؟ . وعن إبراهيم الخوّاص أنّه قال : لقيت غلاما في التّيه كأنّه سبيكة فضّة ، فقلت له : إلى أين يا غلام ؟ قال إلى مكّة ، قلت : بلا زاد ولا راحلة ؟ فقال : يا ضعيف اليقين ، الّذى يقدر على حفظ السّموات والأرض قادر على أن يوصّلنى إلى مكّة بلا زاد ولا راحلة ،
شرح
أخرجه الحاكم ( و ) قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( من سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد اللّه ) . وفي رواية « بما عند اللّه » ( أوثق منه ) أي من وثوقه ( بما في يده ) . قال العراقي :
رواه الحاكم والبيهقي في الزهد من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف . ( وعن سليمان الخواص ) رحمه اللّه ( لو أن رجلا توكل على اللّه سبحانه بصدق النية لاحتاج إليه الأمراء ومن دونهم ) ولا يحتاج المتوكل إليهم ( وكيف يحتاج ) المتوكل إليهم ( و ) الحال أن ( مولاه ) هو ( الغنى ) . قيل هو الذي لا يفتقر لشئ ولا يحتاج له ، وعلى هذا فالغنى صفة سلبية : وهي عدم الافتقار لشئ ، والظاهر أن الغني هو المتصف بصفات الكمال ، ومن لوازم ذلك عدم الافتقار لشئ من الأشياء ( الحميد ) أي المحمود المستحق للثناء ، فإنه الموصوف بكل كمال والمولى لكل نوال ( وعن ) أبي إسحاق ( إبراهيم ) بن أحمد ( الخواص ) هو من أقران الجنيد والنوري ، وله في التوكل والرياضات حظ كبير ، مات بالري سنة إحدى وتسعين ومائتين ، كان مبطونا فكان كلما قام توضأ وعاد إلى المسجد وصلى ركعتين فدخل مرة الماء فمات رحمه اللّه .
ومن كلامه : ليس العلم بكثرة الرواية ، إنما العالم من اتبع العلم واستعمله ، واقتدى بالسنن وإن كان قليل العلم . ومن كلامه أيضا : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين ، ذكره القشيري في الرسالة ( أنه قال ) . وفي الرسالة للقشيرى قال : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت الحسين ابن يحيى يقول : سمعت جعفرا يقول : قال إبراهيم الخواص ( لقيت غلاما في التيه ) أي المفازة ( كأنه سبيكة فضة ) في سراج السالكين : السبيكة : القطعة المذوبة المفرغة في القالب من الفضة ونحوها ( فقلت له إلى أين ) تتوجه ( يا غلام ؟ قال إلى مكة ؛ قلت بلا زاد ولا راحلة ؟ فقال ) الغلام لي ( يا ضعيف اليقين ) قال ذلك لقوة يقينه وإن كانت السنة حمل الزاد ولا يدل على ضعف اليقين مطلقا لأن الأنبياء والأئمة حملوه لكن بلا اعتماد عليه ؛ بل على الرب سبحانه وتعالى ( الذي يقدر علي حفظ السماوات والأرض قادر على أن يوصلنى إلى مكة بلا زاد ولا راحلة ) . قال