قال : من أراد خطيرا خاطر بعظيمته .
شرح
من الصف أو فعيل من الصفون ، فالنون أصلية على الثاني ( قال ) معاوية ( من أراد خطيرا ) أي أمرا رفيعا ( خاطر ) في [ محيط المحيط ] خاطر بنفسه مخاطرة أشفاها على خطر هلك أو نيل ملك ( بعظيمته ) أي نازلته الشديدة كما في المختار .
وقد ذكر العلامة إبراهيم بن محمد البيجورى أن أهل صفين كانوا مع معاوية ، وكان معه ثمانون ألفا ، وكان مع علي عشرون ألفا ، ونصره اللّه عليه ، وكان كل منهما مجتهدا فظهر له باجتهاده أن يقاتل الآخر وإن كان الحق مع علي رضى اللّه عنه كما يدل له قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلي الجنة ويدعونه إلى النار » وهذا من الإخبار بالمغيبات وقد وقع ذلك بصفين ، فقد دعا عمار بن ياسر رضي اللّه عنه أهل صفين إلى طاعة الإمام التي هي سبب في الجنة ، وهم دعوه إلى عصيانه ومقاتلته وذلك سبب في النار وقتلوه فعلم من ذلك أنهم الفئة الباغية ، وأن الحق مع علي كرم اللّه وجهه ، ولما لم يقدر معاوية على إنكار هذا الحديث لكونه من أنفس الأحاديث وأصحها كما قاله القرطبي ، قال إنما قتله من أخرجه ، فقال علي إذن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي قتل حمزة لأنه أخرجه وهذا من على إلزام مفحم لا جواب عنه وحجة لا اعتراض عليها .
قال الإمام عبد القاهر الجرجاني : أجمع فقهاء الحجاز والعراق علي أن عليا مصيب في قتاله لأهل صفين ، لكن لا يجوز الطعن في معاوية كغيره من سائر الصحابة فإنهم كلهم عدول ، ولما جرى بينهم محامل ، ولذلك قال العلامة ذو الفيض الداني : الشيخ إبراهيم اللقانى :وأول التشاجر الذي ورد * إن خضت فيه واجتنب داء الحسدوالمراد من تأويل ذلك أن يصرف إلى محمل حسن لتحسين الظن بهم ، فلم يخرج واحد منهم عن العدالة بما وقع بينهم لأنهم مجتهدون . وقد قال العلماء : المصيب بأجرين ، والمخطىء بأجر . وأما المراد بذلك الداء المذكور فهو داء الحسد الحامل على الميل مع أحد الطرفين علي وجه غير مرضى وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم « اللّه اللّه في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدى من آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه يوشك أن يأخذه » أي اتقوا اللّه ثم اتقوا اللّه ، أو أنشدكم اللّه ثم أنشدكم اللّه في حق أصحابي وتعظيمهم لا تتخذوهم كالغرض الذي يرمى إليه بالسهام فترموهم بالكلمات التي لا تناسب مقامهم فمن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه : أي تعدى حدوده وخالفه ، ففيه مشاكلة وإلا فحقيقة الإيذاء علي اللّه محالة ، ومن آذى اللّه يوشك أن يأخذه : أي يقرب أن يعذبه . وفي رواية « لا تسبوا أصحابي ، فمن سب أصحابي فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا » ومعلوم جواز لعن غير المعين من العصاة .
والصرف : الفرض ، والعدل : النفل . وقيل بالعكس ، وقيل غير ذلك ، وهذا في المستحل