تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وأمّا التّجّار : فيركبون المهالك برّا وبحرا ويطرحون أنفسهم وأموالهم في المقاطع شرقا وغربا ويوطّنون أنفسهم على أحد الأمرين : إمّا فوت الأرواح ، وإمّا حصول الأرباح ، حتّى يحصل لهم بذلك كلّ ربح عظيم ومال جسيم وعلق نفيس . وأمّا السّوقىّ الّذى ضعف قلبه ورقّ عزمه فلا يكاد يقطع القلب عن علاقته من نفسه وماله ، فهو من بيته إلى دكّانه طول عمره لا يصل إلى مرتبة شريفة كالملوك ، ولا إلى ربح عظيم كالتّجّار المخاطرين ، فإن نال في سوقه ربح درهم على بضاعته فذاك له كثير ، وذلك لتعلّق قلبه بشئ معلوم ، فهذا في الدّنيا
شرح
أو خارج مخرج المبالغة في الزجر ( وأما التجار ) بضم التاء مع التثقيل وبكسرها مع التخفيف جمع تاجر : أي الذين يقلبون في أموالهم لغرض الربح ( فيركبون المهالك برا وبحرا ويطرحون ) بفتح الياء والراء من باب قطع : أي يرمون ( أنفسهم وأموالهم في المقاطع ) أي المواضع المخاوف ( شرقا وغربا ) شمالا وجنوبا ( ويوطنون ) بضم الياء وفتح الواو مع كسر الطاء المشددة : أي يقررون ويمهدون ( أنفسهم على أحد الأمرين : إما فوت الأرواح وإما حصول الأرباح حتى يحصل لهم ) أي التجار ( بذلك ) أي بركوب المهالك وغيره ( كل ربح عظيم ومال جسيم ) أي عظيم ( وعلق ) بالكسر : النفيس من كل شئ وجمعه أعلاق كما في المختار ( نفيس ) أي يتنافس فيه ( وأما السوقي الذي ضعف قلبه ورق عزمه ) أي قصده ( فلا يكاد يقطع القلب عن علاقته ) بفتح العين ( من نفسه وماله ، فهو ) أي السوقي يمشى ( من بيته إلى دكانه ) أي حانوته قال السرقسطى : النون زائدة عند سيبويه ، وكذلك قال الأخفش ، وهي مأخوذة من قولهم : أكمة دكان : أي منبسطة ، وهذا كما اشتق السلطان من السليط . وقال ابن القطاع وجماعة هي أصلية مأخوذة من دكنت المتاع : إذا نضدته ، ووزنه على الزيادة فعلان ، وعلى الأصالة فعال حكى القولين الأزهري وغيره ، ووقع في كلام الغزالي في غير هذا الكتاب حانوت أو دكان فاعترض بعضهم عليه وقال : الصواب حذف إحدى اللفظتين فإن الحانوت هي الدكان ، ولا وجه لهذا الاعتراض ، لأن الدكان يطلق على الحانوت وعلى الدكة كما في المصباح ( طول عمره لا يصل إلى مرتبة شريفة كالملوك ، ولا ) يصل ( إلى ربح عظيم كالتجار المخاطرين ) بأنفسهم وأموالهم ( فإن نال في سوقه ) أي السوقي ( ربح درهم على بضاعته ) أي متاعه ( فذاك ) أي ربح درهم ( له ) أي بذلك السوقي الضعيف قلبه ( كثير ، وذلك ) أي كون هذا الربح كثيرا ( لتعلق قلبه بشئ معلوم ) عنده ( فهذا ) أي المذكور من اختلاف الهمم لطلب المنزلة والأرباح ( في الدنيا ) أي شأنها
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 72 | السيد احمد بن زيني دحلان