تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الأمور على قوّة عادة وجرأة قلب لا يلتفت إلى صارف يصرفه أو خاطر يضعفه فتجرى له الأمور ، والمتوكّل يقصد الأمور على قوّة وبصيرة وكمال يقين بوعد اللّه سبحانه وتمام ثقة بضمانه ، فلا يلتفت إلى إنسان يخوّفه ولا شيطان يوسوسه فيفوز بمقاصده ويظفر بمطالبه . وأمّا الخلق الضّعيف فهو أبدا يكون بين توكّل وتردّد وفتور وتحيّر كالحمار في معلفه والدّجاج في قفصه يرمق ما تعوّد من صاحبه لا يكاد ينفكّ من ذلك ، قد تقاعدت نفسه عن معالى الأمور وانقطعت همّته فلا يكاد يقصد أمرا شريفا وإن قصده فلا يكاد يظفر به ولا يتمّ له ذلك ، أما ترى أصحاب الهمم من أبناء الدّنيا لم ينالوا مرتبة كبيرة ومنزلة خطيرة إلّا بانقطاع قلوبهم عن أنفسهم وأموالهم وأهليهم . وأمّا الملوك :
شرح
الأمور على قوة عادة وجرأة ) بضم الجيم وسكون الراء ( قلب لا يلتفت ) بقلبه ( إلى صارف ) ومانع ( يصرفه ) ويمنعه ( أو ) إلى ( خاطر يضعفه ) أي المتهور ( فتجرى له ) أي لهذا المتهور

[ لزوم التوكل عليه تعالى في الرزق والحاجة لأمرين ]

( الأمور ، والمتوكل يقصد الأمور على قوة وبصيرة ) أي علم وخبرة ( وكمال يقين بوعد اللّه سبحانه وتمام ثقة بضمانه فلا يلتفت ) المتوكل بقلبه ( إلي إنسان يخوفه ) أي المتوكل ( ولا ) يلتفت إلى ( شيطان يوسوسه فيفوز بمقاصده ) أي المتوكل ( ويظفر ) أي ينال ( بمطالبه . وأما الخلق الضعيف ) أي ضعيف القلب في الدين ( فهو أبدا يكون بين توكل وتردد وفتور ) أي انكسار وضعف ( وتحير ) ودهش ( كالحمار في معلفه ) أي موضع علفه ( والدجاج ) في المختار : الدجاج معروف وفتح الدال أفصح من كسرها الواحدة دجاحة ذكرا كان أو أنثي والهاء للافراد كحمامة وبطة وفي [ محيط المحيط ] الدجاج بالتثليث والفتح أفصح ( في قفصه ) أي محبسه ( يرمق ) بضم الميم من باب نصر : أي ينظر ( ما تعود من صاحبه لا يكاد ينفك من ذلك ) أي من رمقه ونظره ( قد تقاعدت نفسه ) أي الضعيف ( عن معالى الأمور وانقطعت همته ) عنها ( فلا يكاد يقصد ) الضعيف ( أمرا شريفا وإن ) فرض أنه ( قصده ) أي الأمر الشريف ( فلا يكاد يظفر به ) أي بذلك الأمر لقصور همته ( ولا يتم له ) أي لهذا الضعيف ( ذلك ) أي مقصوده الذي هو الأمر الشريف ( أما ترى أصحاب الهمم من أبناء الدنيا لم ينالوا مرتبة كبيرة ومنزلة خطيرة ) أي عظيمة من مراتب الدنيا ومنازلها ( إلا بانقطاع قلوبهم ) أي أهل الدنيا ( عن أنفسهم وأموالهم وأهليهم . وأما الملوك