تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فيباشرون الحروب ويكافحون الأعداء إمّا هلكا وإمّا ملكا حتّى تحصل لهم مرتبة الملك وعقد الولاية . وقيل : إنّ معاوية بن أبي سفيان لمّا نظر إلى العسكرين يوم صفّين
شرح
فيباشرون الحروب ) جمع حرب ( ويكافحون ) أي يباشرون بأنفسهم ( الأعداء إما هلكا ) أي إما يهلكون هلكا ( وإما ملكا ) أي وإما يملكون ملكا ( حتى تحصل لهم ) أي للملوك ( مرتبة الملك ) والسلطان ( وعقد الولاية ) للامارة

[ نبذة من الكلام على سيدنا معاوية رضى اللّه تعالى عنه ]

( وقيل إن معاوية بن أبي سفيان ) الصحابي ابن الصحابي هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى القرشي الأموي ، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يجتمع أبوه وأمه في عبد شمس ، أسلم هو وأبوه أبو سفيان وأخوه يزيد بن أبي سفيان وأمه هند في فتح مكة . وكان معاوية يقول إنه أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبيه وأمه ، وشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حنينا فأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية . وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم ثم حسن إسلامهما ، وكان أحد الكتاب لرسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم ، ولما بعث أبو بكر رضى اللّه عنه الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد فلما مات يزيد استخلفه على عمله بالشام وهو دمشق فأقره عمر رضى اللّه عنه مكانه ، روى له عن رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم مائة حديث وثلاثة وستون حديثا اتفق البخاري ومسلم علي أربعة منها وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة . روى عنه من الصحابة ابن عباس وأبو الدرداء وجرير بن عبد اللّه والنعمان بن بشير وابن الزبير وأبو سعيد الخدري والسائب بن يزيد وأبو أمامة بن سهل ، ومن التابعين سعيد بن المسيب وحميد ابن عبد الرحمن وغيرهما ، ولما ولاه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه الشام مكان أخيه يزيد بقي أميرا خلافة عمر ثم أقره عثمان وولى الخلافة بعد ذلك عشرين سنة . قال محمد بن سعيد : بقي معاوية أميرا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة تقريبا ، وقال الوليد بن مسلم . كانت خلافته تسع عشرة سنة ونصفا ، وقيل تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وعشرين يوما ، وولى دمشق أربع سنين من خلافة عمر واثنتي عشرة من خلافة عثمان مع ما أضاف إليه من باقي الشام وأربع سنين تقريبا أيام خلافة على وستة أشهر خلافة الحسن ، وسلم إليه الخلافة سنة إحدى وأربعين . وقيل سنة أربعين والأول أصح ، واتفقوا على أنه توفى بدمشق ثم المشهور أنه يوم الخميس لثمان بقين من رجب . وقيل لنصف رجب سنة ستين من الهجرة ( لما نظر إلى العسكرين ) أي عسكره رضى اللّه عنه وعسكر على كرم اللّه وجهه ( يوم صفين ) بكسر أوله وثانيه المشدد ، وهو اسم إقليم أو بلد بالشام قال صاحب المصباح : صفين بكسر الصاد مثقل الفاء موضع على الفرات من الجانب الغربى بطرف الشام مقابل قلعة نجم ، وكان هناك وقعة بين علي عليه السّلام وبين معاوية وهو فعلين