سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 65
( الباب الرابع في العقبة الرابعة : وهي عقبة العوارض ) ثمّ عليك يا طالب العبادة وفّقك اللّه بكفّ العوارض الشّاغلة عن عبادة اللّه تعالى ، وسدّ سبيلها عنك لئلّا تشغل عن مقصودك ، وقد ذكرنا [ الباب الرابع في العقبة الرابعة ، وهي عقبة العوارض ] الباب الرابع قال العلامة ابن هشام في بعض كتبه : الباب يذكر ويؤنث ، فيقال باب وبابة كما يقال طريق وطريقة . أما تذكيره فظاهر ، وأما تأنيثه فباعتبار كونه ترجمة . وقال ابن محمود في شرح أبى داود : قد استعمل لفظ باب في زمن التابعين ، قاله المناوي ، ومثله في حاشية الخرشى . قال بعضهم : وانظر لفظة كتاب وفصل استعملا في أي زمن ؟ وفي الموطأ التعبير بكتاب فيكون لفظ كتاب استعمل في زمن التابعين بناء على أن الإمام مالكا من التابعين أو في زمن تابع التابعين ، وهو الصحيح . وقال شيخنا في تقريره علي الخرشى : إن استعمال لفظ كتاب أقدم من استعمال باب انتهى . والباب في اللغة ما يتوصل به إلى الشئ ، وهو حقيقة في الأجسام كباب المسجد مجاز في المعاني كما هنا . وأما في عرف العامة فهو الهيئة المركبة من حشب ومسمار أو من جريد أو من بوص أو نحو ذلك . وأما في الاصطلاح فهو اسم لجملة مخصوصة من مسائل العلم . قال بعضهم : وقد يطلق الباب مجازا على كل شئ موصل ، ومنه قول بعض العارفين مخاطبا النبي صلّى اللّه عليه وسلم : وأنت باب اللّه أي امرئ * أتاه من غيرك لا يدخل واعترض على ما تقدم من أنه مجاز في المعاني كما هنا بأنه لا تصح إرادته هنا بهذا المعنى لأنه في الاصطلاح اسم لألفاظ مخصوصة من العلم . وأجيب بأنه أريد بالمعاني ما قابل الذوات فيشمل الألفاظ فهي معان بهذا الاعتبار ، وعلى هذا يأتي اللغز المشهور ، وهو قول القائل : وما شئ حقيقته مجاز * وأوله وآخره سواء وفيه صحة وبه اعتلال * له الإعراب حقا والبناء ثلاثي وفيه حرف مد * أجب عن ذا يحق لك الثناء وهناك فهم آخر للغز ، وهو أن المراد حقيقته اللغوية مجاز : أي طريق للناس وهذا ألطف ( في العقبة الرابعة ) من السبع المتقدمة ( وهي عقبة العوارض ) الشاغلة عن الطاعة ( ثم عليك ) أي الزم ( يا طالب العبادة وفقك اللّه بكف العوارض الشاغلة عن عبادة اللّه تعالى وسد سبيلها ) أي العوارض ( عنك لئلا تشغلك عن مقصودك ) وهو التعبد لمولاك جل وعز ( وقد ذكرنا )