تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وإيّانا بحسن توفيقه وعونه وتيسيره ، فإنّه الكافي لكلّ مهمّ والاستعانة به في كلّ معضل فبيده الخلق والأمر ، وهو على كلّ شئ قدير . فهذا ما أردنا ذكره في هذا الباب ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم .
شرح
( وإيانا بحسن توفيقه وعونه وتيسيره ) لكل عسير ( فإنه ) تعالى ( الكافي لكل مهم ، والاستعانة به ) جل وعز ( في كل معضل ) أي الأمر الشاق الذي لا يهتدى لوجهه . في [ محيط المحيط ] : أعضل الأمر : اشتد واستغلق ، والأمر فلانا : غلبه وأعياه ، والمرأة والدجاجة وغيرهما من الحيوان بولدها : عسر عليها ولادها فهي معضل ومعضلة جمع معاضيل ، وأعضل الداء الأطباء : غلبهم وعجزوا عن برئه ، وأعضلنى فلان : أعياني أمره ، وأيضا فيه المعضل اسم فاعل والشديد القبح ، وداء معضل لا دواء له ( فبيده ) أي فبقدرته تعالى ( الخلق والأمر ) فإنه الموجد والمتصرف ( وهو على ) فعل ( كل ) هو لفظ وضع لضم أجزاء ذات الشئ ، ويستعمل في ضم أجزائه وأحواله المختصة به ويفيد معنى التمام ، ولضمه وإحاطته كان من ألفاظ العموم وأسوار القضايا ( شئ ) شاءه ( قدير ) صيغة مبالغة بمعنى القادر ، وهو المتمكن من الفعل والترك بحسب الداعي الذي هو الإرادة ( فهذا ) أي الذي ذكرناه ( ما أردنا ذكره في هذا الباب ) الثالث وهو باب عقبة العوائق ( ولا حول ) لنا نتحول به عن المعصية موجود ( ولا قوة ) لنا نتقوى بها على الطاعات موجودة ( إلا ) وهما ( باللّه ) أي بإعانته سبحانه ( العلى ) الأعلى : أي البالغ في العلو إذ لا رتبة إلا وهي منحطة عن رتبته ، أو الذي علا عن أن تدرك الخلق ذاته أو تتصور صفاته بالكنه والحقيقة ، فهو المرتفع ( العظيم ) في ذاته على كل من سواه فليس لعظمته بداية ولا لكنه جلاله نهاية وليست بتعظيم الأغيار ، جل قدره عن الحد والمقدار وأظهر معاني العظمة القوة والقدرة ، وفيه إشارة لمجموع صفاته النفسية والمعنوية والقدسية وحظ العبد منه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من تعلم وعلم فذلك يدعى في ملكوت السماء عظيما » وأن يستحقر نفسه ويذللها بالإقبال والانقياد لأوامره تعالى واجتناب نواهيه . [ تنبيه ] ينبغي الإكثار من : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم لأبى هريرة « ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة ؟ تقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه فيقول اللّه أسلم عبدي واستسلم » أي فوض أمر الكائنات إليه تعالى وانقاد بنفسه له مخلصا ، فإن لا حول يدل على نفي التدبير للكائنات وإثباته له تعالى . وقال عليه الصلاة والسّلام لقيس بن سعد « ألا أدلك على باب الجنة ؟ وفي رواية : على كنز من كنوز الجنة ؟ قال بلى . قال لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » أي لأنها لما تضمنت براءة النفس من حولها وقوتها إلي حوله تعالى وقوته كانت موصلة إلى الجنة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 64 | السيد احمد بن زيني دحلان