ولقد صدق أبو حازم فيما قال : ما الدّنيا وما إبليس ؟ أمّا الدّنيا فما مضى منها فحلم وما بقي فأمانىّ ؛ وأمّا الشّيطان فو اللّه لقد أطيع فما نفع ، ولقد عصى فما ضرّ ،
شرح
أن الاستعاذة إنما تفيد إذا حضر بقلب الإنسان كونه ضعيفا ، وأنه لا يمكنه التحفظ من وسوسة الشيطان إلا بعصمة اللّه ، ولهذا قال المحققون : لا حول عن معصية اللّه إلا بعصمة اللّه ولا قوة على طاعة اللّه إلا بتوفيق اللّه ( ولقد صدق أبو حازم ) هو سلمة بن دينار التابعي المدني الأعرج الزاهد الفقيه المشهور بالمحاسن ، وهو مخزومي مولى الأسود بن سفيان المخزومي ، وقيل مولى لبنى ليث ، سمع سهل بن سعد الساعدي ، وأكثر الرواية عنه في الصحيحين وغيرهما والنعمان أبا عياش الزرقي وسعيد بن المسيب وعطاء وسعيد المقبري وأبا صالح وعبد اللّه بن أبي قتادة وأبا سلمة بن عبد الرحمن وأبا إدريس الخولاني وعطاء بن يسار وعمرو بن شعيب وأم الدرداء الصغرى . وآخرين روى عنه ابناه عبد العزيز وعبد الجبار والزهري ، وهو أكبر من أبى حازم ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان والمسعودي ومالك بن أنس وابن أبي ذؤيب وعبيد اللّه بن عمر وموسى بن عبيدة وسفيان الثوري وعمرو بن صهبان وسليمان بن بلال وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهشام بن سعد وأسامة بن زيد ومعمر وسفيان بن عيينة وأخوه محمد بن عيينة وخلائق لا يحصون ، وأجمعوا على توثيقه وجلالته والثناء عليه . قال محمد بن إسحاق بن خزيمة : لم يكن في زمن أبى حازم مثله توفى سنة خمس وثلاثين ومائة رحمه اللّه تعالى ( فيما قال : ما الدنيا وما إبليس ؟ أما الدنيا فما مضى منها فحلم ) الحلم الرؤيا ( وما بقي ) منها ( فأمانى ) جمع أمنية ، وهي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه ، من منى إذا قدر ، ولذلك يطلق على الكذب وعلى ما يتمنى وما يقرأ ( وأما الشيطان فو اللّه لقد أطيع فما نفع ) طائعه ( ولقد عصى ) بالبناء للمفعول كسابقه ( فما ضر ) عاصيه .