وأنسك بكتابه وملازمتك إيّاه فيكون لك بكلّ حال وترى منه كلّ جميل وإفضال ، وتجده عند كلّ نائبة في الدّنيا والآخرة ؛ كما قال عليه السّلام : « احفظ اللّه تجده حيث اتّجهت
شرح
وخالقك ( و ) تجعل ( أنسك بكتابه ) أي بمطالعة كتابه ( وملازمتك إياه ) وفي نسخة لبابه ( فيكون ) جل وعز ( لك بكل حال وترى منه ) سبحانه ( كل جميل وإفضال ) بكسر الهمزة : أي إحسان على وجه الفضل كما ذكره البناني ، ومهما ذكرته بلسانك أو بقلبك أو بهما فهو جل وعز جليسك فلا ينساك ، إذ قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي « أنا جليس من ذكرني » . وقال تعالى « عبدي أنا عند ظنك بي وأنا معك » أي بالتوفيق أو أنا معك بعلمى إذا ذكرتني : أي إذا دعوتني فأسمع ما تقول فأجيبك . هذا وما أشبهه في ذكر عن يقظة لا عن غفلة وقال اللّه تعالى « يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي ، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منه ، وإن دنوت منى ذراعا دنوت منك باعا ، وإن أتيتني تمشى أتيت إليك أهرول » والمعنى إن ذكرتني سرا إخلاصا وتجنبا للرياء أسرع بثوابك على منوال عملك ، وإن ذكرتني في جماعة افتخارا بي وإجلالا لي بين خلقي ذكرتك في الملائكة المقربين وأرواح المرسلين مباهاة بك وإعظاما لقدرك ، وإن تقربت منى بالاجتهاد والإخلاص في طاعتي قربتك بالهداية والتوفيق وإن زدت زدت ، كذا أفاده العزيزي ( وتجده ) أي تجد اللّه معك بالحفظ والإحاطة والتأييد والإعانة ( عند كل نائبة ) أي مصيبة وشدة ( في الدنيا والآخرة كما قال ) النبي ( عليه ) الصلاة و ( السّلام : احفظ اللّه ) بحفظ فرائضه وحدوده وملازمة تقواه واجتناب نهيه وما لا يرضاه ( تجده ) سبحانه وتعالى معك ( حيث ) أي في مكان ( اتجهت ) بالحفظ والإعانة حيثما كنت فتأنس به وتستغنى به عن خلقه ، وهذا من المجاز البليغ لاستحالة الجهة عليه تعالى فهو على حد قوله تعالى« أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ *.إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » *فالمعية هنا معنوية لا ظرفية ، فكأن المعنى تجده حيثما توجهت وتيممت وقصدت من أمر الدين والدنيا ، وهذا الحديث جزء من حديث طويل رواه الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح ، وأوله كما في الأربعين بلفظ « عن أبي العباس عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما قال : كنت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فقال : يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن اللّه ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه اللّه لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه اللّه عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف » . وفي رواية عبد بن حميد والإمام أحمد « احفظ اللّه تجده أمامك تعرف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن