فلتحذر أيّها الرّجل من هذه الآفات الأربع الّتى ذكرناها لا سيّما الكبر ، فإنّ الثّلاث الأول مداحض لو زللت فيها لوقعت في العصيان ، والكبر مدحض لو زللت فيه لوقعت في بحار الكفر والطّغيان ، ولا تنس حديث إبليس وفتنته أنّه أبى واستكبر وكان من الكافرين . والرّجوع إلى اللّه عزّ وجلّ أن يعصمنا جميعا بحسن نظره إنّه الجواد الكريم .
( فصل ) وجملة الأمر أنّك إذا نظرت بعقلك أيّها الرّجل فعلمت أنّ الدّنيا لا بقاء لها ،
شرح
وفي عبارتهم وفي آداب ظاهرة من سيرتهم ، فيظنون بأنفسهم خيرا « ويحسبون أنهم يحسنون صنعا » ويعتقدون أن كل سوداء تمرة ، وأن كل بيضاء شحمة ؛ ويتوهمون أن المشاركة لهم في الظاهر من الأقوال والأفعال توجب المساهمة والمقاسمة في الحقائق الباطنة ، وهيهات فما أغزر حماقة من لا يميز بين الشحم والورم ، فهؤلاء بغضاء اللّه تعالى ، فان اللّه تعالى يبغض الشاب الفارغ كما أخرجه سعد بن منصور في سننه ، ويحتمل أن يكون المراد بالشاب هنا الصحيح ، فقد قال العسكري في الأمثال : الصحة عند بعضهم الشباب ، والعرب تجعل مكان الصحة الشباب كما قالوا القلب الفارغ والشباب المقبل يكسب الآثام ، وكان يقال إن لم يكن الشغل محمدة فالفارغ مفسدة والقلب الفارغ يبحث عن السوء ( فلتحذر أيها الرجل ) السالك طريق الآخرة ( من هذه الآفات الأربع التي ذكرناها ) وهي الأمل والعجلة في الأمور والحسد والكبر ( لا سيما الكبر فإن الثلاث الأول ) بضم همزة الأول علي إرادة الجمع ، وهي الأمل والعجلة والحسد ( مداحض ) أي مواضع الزلة ، في المختار دحضت رجله : زلقت وبابه قطع ( لو زللت فيها ) أي في تلك المداحض التي هي الثلاث الأول ( لوقعت في العصيان ، والكبر مدحض لو زللت فيه ) أي في هذا المداحض ( لوقعت في بحار الكفر والطغيان ) أي تجاوز الحد في العصيان ( ولا تنس ) أيها الرجل ( حديث إبليس وفتنته ) وقد تقدم ذلك ( أنه أبى ) أي امتنع اللعين عن السجود لآدم عليه السّلام ( واستكبر ) أي تكبر ( وكان من الكافرين ) في علم اللّه تعالى ( والرجوع إلى اللّه عز وجل أن يعصمنا جميعا بحسن نظره إنه الجواد ) أي الواسع العطاء ( الكريم ) فإنه لا يرد من سأله واعتمد عليه ، وفي الحديث « إن اللّه كريم يحب مكارم الأخلاق » .