تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وقال تعالى :
( أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ )
والثّانى من عالم غير عامل بالعلم ، أما يتفكّر ما يعلم يقينا ممّا بين يديه من الأهوال العظام والعقبات الصّعاب ، وهذا هو النّبأ العظيم الّذى أنتم عنه معرضون . والثّالث من عامل غير مخلص ، أما يتأمّل قوله تعالى :
( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) .
والرّابع من مخلص غير خائف ، أما ينظر إلى معاملاته جلّ جلاله مع أصفيائه وأوليائه وخدمه الدّالّة بينه وبين خلقه ، حتّى يقول لأكرم الخلق عليه :
( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ )
الآيات
شرح
على أن الدلالة على الوحدانية ووجود الصانع القديم غير مقصورة على ملك السماوات والأرض ، بل كل شئ خلق اللّه سبحانه وتعالى وبرأه فيه دليل على وحدانية اللّه سبحانه وتعالى وآثار قدرته كما قال الشاعر :وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد( وقال تعالى« أَ لا يَظُنُّ )أي ألا يعلم ويستيقن ( أولئك ) أي الذين يفعلون هذا الفعل وهم المطففون ( أنهم مبعوثون ) محيون ( ليوم عظيم ) وهو يوم القيامة وعظمه لعظم ما يكون فيه ( والثاني من عالم غير عامل بالعلم أما يتفكر ما يعلم يقينا مما بين يديه من الأهوال العظام والعقبات الصعاب وهذا ) أي الذي يعلمه العالم غير العامل يقينا بعلمه مما ذكر ( هو النبأ العظيم ) أي الخبر العظيم الشأن ( الذي أنتم عنه ) أي عن ذلك النبأ ( معرضون . والثالث من عامل غير مخلص ، أما يتأمل ) ويتفكر ( قوله تعالى« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ )أي يأمل حسن لقائه ( فليعمل عملا صالحا ) يرتضيه اللّه ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) بأن يرائيه أو يطلب منه أجرا ، روى أن جندب بن زهير قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إني لأعمل العمل للّه فإذا اطلع عليه سرني ، فقال عليه الصلاة والسّلام « إن اللّه لا يقبل ما شورك فيه » فنزلت تصديقا له ، وعنه عليه الصلاة والسّلام « اتقوا الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر ؟ قال الرياء » والآية جامعة لخلاصتى العلم والعمل وهما التوحيد والإخلاص في الطاعة . ( والرابع من مخلص غير خائف ، أما ينظر إلى معاملاته جل جلاله مع أصفيائه ) تعالى ( وأوليائه وخدمة الدالة بينه ) سبحانه ( وبين خلقه حتى يقول لأكرم الخلق ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( عليه ) أي عنده ( ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك ) أي من الرسل عليهم السّلام ( الآيات ) أي اقرأ آخرها ، وهو قوله «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ، بَلِ اللَّهَ