تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
أنفسهم خالدون ، وتخمد لهم النّار . والسّابعة والثّلاثون : الشّفاعة في عرصات القيامة نحوا من شفاعة الأنبياء والرّسل ، والثّامنة والثّلاثون : ملك الأبد في الجنّة . والتّاسعة والثّلاثون : الرّضوان الأكبر ، والأربعون : لقاء ربّ العالمين ، إله الأوّلين والآخرين ، بلا كيف جلّ جلاله ثمّ أقول : وإنّما عددت ذلك على حسب فهمي ومبلغ علمي في قصوره ونقصه ، ومع ذلك فقد أجملت وأوجزت ، وذكرت الأصول والجمل ، ولو فصّلت بعض ذلك لما احتمله الكتاب ، ألا ترى أنّى جعلت ملك الأبد خلعة واحدة ، ولو فصّلتها لارتفعت على أربعين خلعة من نور الحور والقصور والّلباس وغير ذلك ، ثمّ كلّ نوع يشتمل على تفاصيل لا يحيط بها إلّا عالم الغيب والشّهادة ، الّذى هو خالقها ومالكها ، وأىّ مطمع لنا في معرفة ذلك ،
شرح
أنفسهم خالدون وتخمد ) أي تموت ( لهم النار . و ) الكرامة ( السابعة والثلاثون الشفاعة ) وهي لغة الوسيلة والطلب ، وعرفا سؤال الخير من الغير للغير وشفاعة المولى عبارة عن عفوه فإنه تعالى يشفع فيمن قال لا إله إلا اللّه ، وأثبت الرسالة للرسول الذي أرسل اليه ولم يعمل خيرا قط فيتفضل اللّه تعالى عليه بعدم دخوله النار بلا شفاعة أحد ( في عرصات القيامة نحوا من شفاعة الأنبياء والرسل ) وغيرهم من الملائكة والصحابة والشهداء والعلماء العاملين والأولياء . ( و ) الكرامة ( الثامنة والثلاثون ملك الأبد في الجنة . و ) الكرامة ( التاسعة والثلاثون الرضوان الأكبر ) من اللّه تعالى . ( و ) الكرامة ( الأربعون لقاء رب العالمين إله الأولين والآخرين بلا كيف ) ولا جهة ولا انحصار بالزمان والمكان ( جل جلاله ) وباللّه التوفيق ( ثم أقول وإنما عددت ذلك ) أي المذكور من الكرامات ( على حسب فهمي ومبلغ علمي في قصوره ) أي فهمي وعلمي ( ونقصه ومع ذلك ) أي حسب علمي ومبلغ فهمي ( فقد أجملت وأوجزت ) أي اختصرت ( وذكرت الأصول والجمل ) بضم الجيم وفتح الميم جمع جملة ( ولو فصلت ) وبينت ( بعض ذلك ) أي ما ذكر من الكرامات ( لما احتمله ) أي التفصيل هذا ( الكتاب ) لكثرة ذلك التفصيل وطوله ( ألا ترى أنى جعلت ملك الأبد خلعة واحدة ولو فصلتها ) أي تلك الخلعة الواحدة ( لارتفعت على أربعين خلعة من نوع الحور والقصور واللباس وغير ذلك ) من النعيم . ( ثم كل نوع يشتمل على تفاصيل ) كثيرة ( لا يحيط بها ) أي تلك التفاصيل ( إلا عالم الغيب والشهادة الذي هو خالقها ومالكها ، وأي مطمع ) أي طمع ( لنا في معرفة ذلك ) المذكور من