تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
من أربعة : العلم ، والعمل ، والإخلاص ، والخوف ، فيعلم أوّلا الطّريق ، وإلّا فهو أعمى ، ثمّ يعمل بالعلم وإلّا فهو محجوب ، ثمّ يخلص العمل وإلّا فهو مغبون ، ثمّ لا يزال يخلف ويحذر من الآفات إلى أن يجد الأمان ، وإلّا فهو مغرور ، ولقد صدق ذو النون حيث قال : الخلق كلّهم موتى إلّا العلماء ، والعلماء كلهم نيام إلّا العاملين ، والعاملون كلّهم مغترّون إلّا المخلصين ، والمخلصون كلّهم على خطر عظيم . قلت أنا : والعجب كلّ العجب من أربعة ، أحدها : من عاقل غير عالم ، أما يهتمّ بمعرفة ما بين يديه ، أما يتعرّف ما هو مطّلع بعد الموت عليه بالنّظر في هذه الدّلائل والعبر والاستماع إلى هذه الآيات والنّذر والانزعاج بهذه الخواطر والهواجس في النّفس ، قال اللّه تعالى :
( أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ )
شرح
( من أربعة : العلم والعمل والإخلاص والخوف فيعلم ) العبد ( أولا ) أي قبل الشروع في العمل ( الطريق وإلا ) يعلم ذلك ( فهو أعمى ثم يعمل بالعلم وإلا ) يعمل بمقتضى علمه ( فهو محجوب ) عن مطلوبه ( ثم يخلص العمل وإلا ) يخلصه ( فهو مغبون ثم لا يزال ) العبد ( يخاف ويحذر من الآفات ) المهلكات لعمله ( إلى أن يجد الأمان وإلا ) يخاف ويحذر منها ( فهو مغرور ) ومخدوع ( ولقد صدق ذو النون ) المصري رحمه اللّه حيث قال : ( الخلق كلهم موتى ) جمع ميت ( إلا العلماء ، والعلماء كلهم نيام ) جمع نائم ( إلا العاملين والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصين ، والمخلصون كلهم على خطر عظيم ) وكذا قال سهل إن عبد اللّه رحمه اللّه : الناس كلهم موتى إلا العلماء ، والعلماء سكارى إلا العاملين ، والعاملون مغرورون إلا المخلصين ، والمخلصون على وجل حتى يعلم بما يختم لهم به هكذا أورده صاحب القوت ( قلت أنا والعجب كل العجب من أربعة : أحدها من عاقل غير عالم أما يهتم بمعرفة ما بين يديه ) من الأهوال ( أما يتعرف ) أي يطلب أن يعرف ( ما هو مطلع بعد الموت عليه ) من الثواب أو العقاب ( بالنظر في هذه الدلائل والعبر ) . جمع عبرة ( والاستماع إلى هذه الآيات والنذر ) أي الأمور المنذرة ( والانزعاج ) أي التحريك ( بهذه الخواطر ) جمع خاطر وهو ما يخطر في القلب من تدبير أمر ( والهواجس ) بمعنى ما قبله ، في المصباح هجس الأمر بالقلب هجسا من باب قتل وقع وخطر فهو هاجس ( في النفس ) أي في القلب ( قال اللّه تعالى( أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا )يعنى أهل مكة نظر اعتبار واستدلال ( في ملكوت السماوات والأرض وما خلق اللّه من شئ ) أي وفيما خلق مما يقع عليه اسم الشئ من أجناس لا يحصرها العدد والمقصود التنبيه