تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
ونحوها ، حتّى حكى أنّه كان عليه السّلام يقول : « شيّبتنى هود وأخواتها » ثمّ جملة الأمر وتفصيله ما قاله ربّ العالمين في أربع آيات من الكتاب العزيز قوله عزّ وجلّ :
( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ )
ثمّ قال جلّ اسمه :
( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ
شرح
اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ» ( ونحوها ) أي الآيات المذكورة ( حتى حكى أنه عليه ) الصلاة و ( السّلام يقول : شيبتنى هود وأخواتها ) رواه الطبراني من حديث عقبة بن عامر والترمذي في الشمائل وأبو يعلى والطبراني من حديث أبي جحيفة : وأخواتها سورة الواقعة وإذا الشمس كورت وعم يتساءلون كما في رواية الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس . قال العلماء رضى اللّه عنهم لعل ذلك لما في سورة هود من الإبعاد كقوله تعالى « ألا بعد العاد قوم هود ، ألا بعدا لثمود ، ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود » فهذا هو الذي شيبه صلّى اللّه عليه وسلّم مع علمه صلّى اللّه عليه وسلم بأنه لو شاء اللّه ما أشركوا إذ لو شاء لآتى كل نفس هداها ، وفي سورة الواقعة قوله تعالى« لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ »أي جف القلم بما هو كائن ، وتمت السابقة حتى نزلت الواقعة إما خافضة قوما كانوا مرفوعين في الدنيا . وإما رافعة قوما كانوا مخفوضين في الدنيا ، وفي سورة التكوير أهوال يوم القيامة وانكشاف الخاتمة وهو قوله تعالى« وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ »وفي عم يتساءلون« يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ »الآية وقوله تعالى« لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً »والقرآن من أوله إلى آخره مخاوف لمن قرأه بتدبر وتأمل ( ثم جملة الأمر وتفصيله ما قاله رب العالمين في أربع آيات من الكتاب العزيز قوله عز وجل« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ») أي لعبا وباطلا لا لحكمة ، وقيل العبث معناه لتلعبوا وتعبثوا كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب ، وإنما خلقتم للعبادة وإقامة أوامر اللّه عز وجل( وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ )أي في دار الآخرة للجزاء روى البغوي بسنده عن الحسن « أن رجلا مصابا مر به على ابن مسعود فرقاه في أذنه » أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون » حتى ختم السورة فبرأ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بما ذا رقيت في أذنه ؟ فأخبره ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال » ( ثم قال جل اسمه )« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ » *( ولتنظر نفس ) نكر النفس تقليلا للأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة ( ما قدمت لغد ) أي لينظر أحدكم : أي شئ قدم لنفسه من الأعمال عملا صالحا ينجيه أم سيئا يوبقه ، والمراد بالغد يوم القيامة وقربه على الناس كأن يوم القيامة يأتي غدا وكل ما هو آت فهو قريب واتقوا اللّه قيل كرر الأمر بالتقوى تأكيدا ، وقيل معنى الأول اتقوا اللّه في أداء الواجبات ، ومعنى الثاني واتقوا اللّه فلا تأتوا
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 539 | السيد احمد بن زيني دحلان