تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
من كلّ خطرة دعتنا إلى تصنّع وتزيّن في كتاب سطّرناه أو كلام نظّمناه أو علم أفدناه ، ونسأله أن يجعلنا وإيّاكم يا معشر الإخوان ، بما علمناه عاملين ، ولوجهه به مريدين ، وأن لا يجعله وبالا علينا ، وأن يضعه في ميزان الصّالحات إذا ردّت أعمالنا إليه ، إنّه جواد كريم . قال الشّيخ رضى اللّه عنه : فهذا ما أردنا أن نذكره في شرح كيفيّة سلوك طريق الآخرة ، وقد وفّينا بالمقصود والحمد للّه الّذى بنعمته تتمّ الصّالحات ، وبفضله تنزل البركات ، وصلّى اللّه على خير مولود دعا إلى أفضل معبود ، محمّد النّبىّ وعلى آله وسلّم تسليما كثيرا ، طيّبا مباركا فيه على كلّ حال .
شرح
مقصر كنا متصفين به ، ونستغفره ( من كل خطرة دعتنا إلى تصنع ) وتكلف ( وتزين ) للناس ( في كتاب سطرناه أو كلام نظمناه أو علم أفدناه ) أو استفدناه ( ونسأله ) تعالى ( أن يجعلنا وإياكم يا معشر الإخوان بما علمناه عاملين ولوجهه ) تعالى ( به ) أي بما علمناه ( مريدين وأن لا يجعله ) أي ما علمناه ( وبالا ) أي ثقيلا ( علينا وأن يضعه في ميزان ) أعمالنا ( الصالحات إذا ردت أعمالنا إلينا إنه ) تعالى ( جواد كريم . قال الشيخ ) الأمام حجة الاسلام أبو حامد الغزالي مؤلف هذا الكتاب ( رضى اللّه عنه فهذا ) الذي ذكرناه ( ما أردنا أن نذكره في شرح كيفية سلوك طريق الآخرة ، وقد وفينا بالمقصود ) من الشرح المذكور ( والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات وبفضله تنزل البركات ، وصلّى اللّه على خير مولود ) وأفضله على جميع العالمين ( دعا إلى ) طاعة ( أفضل معبود ) سبحانه وتعالى ( محمد النبي وعلى آله ) أي أتباعه ولو عصاة لأن العاصي أحوج إلى الدعاء من غيره ، وقد قالوا إن المناسب لمقام الدعاء التعميم ، فالأولى تفسير الآل بمطلق الأتباع ، وأما في مقام المدح ، فالمناسب تفسيرهم بالأتقياء ، وأما في مقام الزكاة فيفسرون ببنى هاشم وبني المطلب عندنا معشر الشافعية ، وعند السادة المالكية يفسرون ببنى هاشم فقط ( وسلم تسليما كثيرا ) وإنما أكد السّلام ولم يؤكد الصلاة كما في الآية الشريفة لأنه اكتفى عن تأكيدها بقول اللّه وملائكته لها في الآية كما قال اللّه تعالى« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »( طيبا ) أي خالصا عن الرياء والسمعة ( مباركا فيه ) أي كثير الخير الظاهر أنه تأكيد للأول ، وقيل الأول بمعنى الزيادة ، والثاني بمعنى البقاء ، قاله شيخ الإسلام في تحفة الباري ( على كل حال ) وبه انتهى الكتاب واللّه سبحانه وتعالى أعلم .