والثانية والثّلاثون : الكتاب باليمين ، ومنهم من كفى الكتاب رأسا . والثّالثة والثّلاثون : تيسير الحساب ، ومنهم من لا يحاسب أصلا . والرّابعة والثّلاثون :
ثقل الميزان ، ومنهم من لا يوقف للوزن أصلا . والخامسة والثّلاثون : ورود الحوض على النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فيشرب شربة لا يظمأ بعدها أبدا . والسّادسة والثّلاثون :
جواز الصّراط والنّجاة من النّار ، حتّى أنّ منهم من لا يسمع حسيسها وهم فيما اشتهت
شرح
آمنون يوم القيامة . قيل هو حمزة ، وقيل عثمان ، وقيل عمار بن ياسر . ( و ) الكرامة ( الثانية والثلاثون الكتاب ) أي أخذه ( باليمين ) قال اللّه تعالى« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ »وقال تعالى« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً »( ومنهم ) أي من عباد اللّه الصالحين ( من كفى الكتاب رأسا . و ) الكرامة ( الثالثة والثلاثون تيسير الحساب ، ومنهم من لا يحاسب أصلا ) ففي الحديث « يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا ليس عليهم حساب فقيل له هلا استزدت ربك ؟ فقال استزدته فزادني مع كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا فقيل له هلا استزدت ربك فقال استزدته فزادنى ثلاث حثيات بيده الكريمة » أو كما ورد والثلاث حثيات ثلاث دفعات من غير عدد فهؤلاء يدخلون الجنة بغير حساب ، وإذا كان من المؤمنين من يكون أدنى إلى الرحمة فيدخل الجنة من غير حساب ، كان من الكافرين من يكون أدنى إلى الغضب فيدخل النار من غير حساب فطائفة تدخل الجنة بلا حساب وطائفة تدخل النار بلا حساب وطائفة توقف للحساب فلا تنافى بين النصوص في مثل ذلك ، كذا قاله العلامة إبراهيم البيجورى . ( و ) الكرامة ( الرابعة والثلاثون : ثقل الميزان ) قال اللّه تعالى« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » *( ومنهم من لا يوقف للوزن أصلا ) وهم الأنبياء والملائكة ، ومن يدخل الجنة بغير حساب فإنه فرع عن الحساب ولا مانع من وزن سيئات الكفار ليجازوا عليها بالعقاب فقوله تعالى« فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً »معناه لا نقيم لهم يوم القيامة وزنا نافعا . ( و ) الكرامة ( الخامسة والثلاثون ورود الحوض على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيشرب شربة لا يظمأ ) أي لا يعطش ( بعدها ) أي بعد الشربة ( أبدا ) ففي الصحيحين من حديث عبد اللّه بن عمرو ابن العاص رضى اللّه عنهما : حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه أكثر من نجوم السماء من شرب منه فلا يظمأ أبدا . ( و ) الكرامة ( السادسة والثلاثون جواز الصراط ) أي مروره ( والنجاة من النار ) والحكمة في مرورهم على الصراط ظهور النجاة من النار وأن يتحسر الكفار بفوز المؤمنين بعد اشتراكهم في المرور ( حتى إن منهم ) أي من الصالحين ( من لا يسمع حسيسها ) أي صوتها : أي النار ( وهم فيما اشتهت