تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
والثّالثة والعشرون إرسال الرّوح والرّيحان والبشرى والرّضوان والأمان ، قوله سبحانه وتعالى :
( أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )
فلا يخاف ممّا يقدم عليه في العقبى ، ولا يحزن على ما خلّفه في الدّنيا . والرّابعة والعشرون : الخلود في الجنان ، ومجاورة الرّحمن . والخامس والعشرون : الجلوة في السّرّ لروحه ، فيعرج على ملائكة السّموات والأرض بالإكرام والإلطاف والإنعام ولبدنه في العلانية بتعظيم جنازته والمزاحمة على الصّلاة عليه ، والمبادرة إلى تجهيزه ، يرجون بذلك أكثر ثواب ، ويعدّونه أعظم غنم .
شرح
فيكم ؟ فيقول هاه هاه لا أدرى فينادى مناد من السماء أن قد كذب عبدي فافرشوا له من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه . زاد في رواية ثم يقيض له أعمى أبكم أصم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبلا لصار ترابا فيضربه بها ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير ترابا ثم تعاد فيه الروح » أخرجه أبو داود ، عن عثمان بن عفان قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبت فإنه الآن يسئل أخرجه أبو داود . ( و ) الكرامة ( الثالثة والعشرون إرسال الروح ) أي الاستراحة ( والريحان ) أي الرزق الطيب ( والبشرى ) بالجنة ( والرضوان والأمان ) يدل على ذلك ( قوله سبحانه وتعالى )« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ »( أن لا تخافوا ) أي من الموت ، وقيل لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة ( ولا تحزنوا ) أي على ما خلفتم من أهل وولد فإنا نخلفكم في ذلك كله ، وقيل لا تخافوا من ذنوبكم ولا تحزنوا فأنا أغفرها لكم ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) في الدنيا على لسان الرسل . وقال محمد بن علي الترمذي : تتنزل عليهم ملائكة الرحمة عند مفارقة الأرواح الأبدان أن تخافوا سلب الإيمان ولا تحزنوا على ما كان من العصيان وأبشروا بدخوله الجنان التي كنتم توعدون في سالف الزمان ( فلا يخاف ) العبد ( مما يقدم عليه في العقبى ) أي في الآخرة ( ولا يحزن على ما خلفه ) من أهل وولد ( في الدنيا و ) الكرامة ( الرابعة والعشرون الخلود في الجنان ومجاورة الرحمن ) مجاورة معنوية . ( و ) الكرامة ( الخامسة والعشرون الجلوة في السر لروحه ) يقال جلوت : أي أوضحت وكشفت ، وفي نسخة الحياة في السر لروحه كما قال العلامة عبد الحق ( فيعرج ) روحه ( على ملائكة السماوات والأرض بالإكرام والألطاف والإنعام ولبدنه في العلانية بتعظيم جنازته والمزاحمة على الصلاة عليه ) أي على ميته ( والمبادرة إلى تجهيزه يرجون ) أي الناس ( بذلك ) أي بتعظيم جنازته وغيره ( أكثر ثواب ويعدونه ) أي ذلك التعظيم ونحوه ( أعظم غنم ) أي منفعة ، ( و ) الكرامة