تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ )
والثّانية والعشرون : الثّبات على المعرفة والإيمان ، وهو الّذى منه كلّ الخوف والفزع ، وعليه كلّ البكاء والجزع ، قال اللّه عزّ من قائل :
( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ )
شرح
الملائكة طيبين ) يعنى ظاهرين من الشرك . قال مجاهد : زاكية أقوالهم وأفعالهم ، وقيل أن قول طيبين كلمة جامعة لكل معنى حسن فيدخل فيه أنهم أتوا بكل ما أمروا به من فعل الخيرات والطاعات واجتنبوا كل ما نهوا عنه من المكروهات مع الأخلاق الحسنة والخصال الحميدة والمباعدة من الأخلاق المذمومة والخصال المكروهة القبيحة ، وقيل معناه أن أوقاتهم تكون طيبة سهلة لأنهم يشربون عند قبض أرواحهم بالرضوان والجنة والكرامة فيحصل لهم عند ذلك الفرح والسرور والابتهاج فيسهل عليهم قبض أرواحهم ويطيب لهم الموت على هذه الحالة ، ( و ) الكرامة ( الثانية والعشرون : الثبات على المعرفة والايمان وهو ) أي الثبات عليهما ( الذي منه كل الخوف والفزع ) من أن يزول ذلك ( وعليه ) أي الثبات : أي زواله ( كل البكاء والجزع ، قال اللّه عز من قائل« يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ») وهي الكلمة الطيبة وهي شهادة أن لا إله إلا اللّه في قول جمهور المفسرين ( في الحياة الدنيا ) يعنى في القبر عند السؤال ( وفي الآخرة ) يعنى يوم القيامة عند البعث والحساب . وهذا القول واضح ويدل عليه ما روى عن البراء بن عازب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « إن المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » ، فذلك قوله « يثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة » قال نزلت في عذاب القبر . زاد في رواية يقال له من ربك ؟ فيقول ربى اللّه ونبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم أخرجه البخاري ومسلم ، روى عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهت إلى القبر ولما يلحد بعد فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير وبيده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه صلّى اللّه عليه وسلم « فقال تعوذوا باللّه من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا » زاد في رواية وقال إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له يا هذا من ربك وما دينك ومن نبيك ، وفي رواية يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك ؟ فيقول اللّه ربى فيقولان له وما دينك ؟ فيقول ديني الإسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هو رسول اللّه فيقولان وما يدريك ؟ فيقول قرأت كتاب اللّه وآمنت به وصدقت . زاد في رواية فذلك قوله « يثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة » ثم لقناه . قال فينادى مناد من السماء أن صدق عبدي فافرشوا له من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من ريحها وطيبها ويفتح له في قبره مد بصره . وإن كان الكافر فذكر موته . قال فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسان فيقولان له من ربك ؟ فيقول هاه هاه لا أدرى فيقولان ما دينك ؟ فيقول هاء هاء لا أدرى فيقولان ما هذا الرجل الذي بعث