دخل على الحسن وعليه كساء وعلى الحسن حلّة فجعل يلمسها فقال الحسن مالك تنظر إلى ثيابي ، ثيابي ثياب أهل الجنّة وثيابك ثياب أهل النّار ، بلغني أنّ أكثر أهل النّار أصحاب الأكسية ثمّ قال الحسن : جعلوا الزّهد في ثيابهم والكبر في صدورهم ، والّذى يحلف به لأحدكم بكسائه أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه
شرح
سنج : قرية بمروكما في سراج السالكين . والأول هو الصحيح ( دخل على الحسن ) البصري رحمه اللّه ( وعليه ) اى على الفرقد ( كساء وعلى الحسن حلة ) بالضم ما يحل على البدن من رداء وإزار ( فجعل ) الفرقد ( يلمسها ) أي تلك الحلة ( فقال الحسن : مالك تنظر إلى ثيابي ) هذه الحلة ( ثيابي ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار ) تحسب أن لك فضلا على الناس بكسائك ( بلغني أن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية ) نفاقا : أي يبسونها وباطنهم مخالف لظاهرهم كما يأتي ، فالحسن رحمه اللّه خاطب فرقدا ينبهه أن لا يغره لبس الصوف . ( ثم قال الحسن ) في معنى ذلك ( جعلوا ) أي أصحاب الأكسية ( الزهد في ثيابهم ، و ) جعلوا ( الكبر في صدورهم ) أي قلوبهم ( والذي ) الواو للقسم ( يحلف به ) بالبناء للمفعول ( لأحدكم ) باللام الابتدائية ( بكسائه أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه ) بضم الميم وكسرها : رداء من خز مربع له أعلام ، وأطرفته إطرافا : إذا جعلت في طرفيه علمين فهو مطرف ، وربما جعل اسما برأسه غير جار على فعله وكسرت الميم تشبيها بالآلة : والجمع مطارف . يعنى أن صاحب المطرف يذل لصاحب الكساء ويرى الفضل له ، وصاحب الكساء يرى الفضل لنفسه ، فهذا معنى قول الحسن رحمه اللّه . وهذه الآفة قلما ينفك عنها كثير من العباد ، وهو أنه لو استخف به مستخف أو آذاه مؤذ استبعد أن يغفر اللّه له ، ولا شك في أنه صار ممقوتا عند اللّه ، ولو آذى مسلما آخر لم يستنكر ذلك الاستنكار ، وذلك لعظم قدر نفسه عنده وهو جهل . وجمع بين العجب والكبر والاغترار باللّه عز وجل ، وقد ينتهى الحمق والغباوة ببعضهم إلى أن يتصدى للمعارضة ، ويقول سترون ما يجرى عليه من النكال ، وإذا أصيب بمصيبة عرضت له زعم أن ذلك من كراماته وأن اللّه ما أراد به إلا شفاء غليله والانتقام له منه مع أنه يرى طبقات من الكفار يسبون اللّه ورسوله عدوا بغير علم ، وعرف جماعة آذوا الأنبياء عليهم السّلام بأشد أنواع الأذى ، فمنهم من ضربهم ومنهم من قتلهم . ثم إن اللّه أمهل أكثرهم ولم يعاقبهم في الدنيا ، بل ربما أسلم بعضهم فلم يصبه مكروه في الدنيا ولا في الآخرة . ثم الجاهل المغرور يظن أنه أكرم على اللّه من أنبيائه ورسله وأنه قد انتقم له بما لا ينتقم لأنبيائه به ، ولعله في مقت اللّه بإعجابه وكبره وهو غافل عن هلاك نفسه ، فهذه عقيدة المغترين وهي من أكبر الآفات ، وأما الأكياس من العباد فيقولون مثل ما كان يقوله عطاء السلمى البصري حين كان تهب ريح أو تقع صاعقة أو نحو ذلك من الآيات المخوفة ما يصيب الناس ما أصابهم إلا بسببي ولو مات عطاء يعنى نفسه لتخلصوا واستراحوا ، أخرجه أبو نعيم