أنّه قال : إنّى أقبل شهادة القرّاء على جميع الخلق ولا أقبل شهادة بعضهم على بعض لأنّى وجدتهم حسّادا .
وعن الفضيل أنّه قال لابنه : اشتر لي دارا بعيدة من القرّاء ، مالي ولقوم إن ظهرت منّى زلّة هتكونى وإن ظهرت علىّ نعمة حسدونى ؛ وكذلك تراه يتكبر على النّاس ويستخفّ بهم مصعّرا خدّه معبّسا وجهه ؛ كأنّما يمنّ على النّاس بما يصلّى زيادة كعتين أو كأنما جاءه من اللّه تعالى منشور بالجنّة أو البراءة من النّار أو كأنّه استيقن السّعادة لنفسه والشّقاوة لسائر النّاس ؛ ثمّ مع ذلك يلبس لباس المتواضعين من صوف وغيره ويتماوت وهذا لا يليق بالتّرفّع والكبر ولا يلائمه بل يناقضه ولكن الأعمى لا يبصر . وذكر أنّ فرقدا السّبخىّ
شرح
وثلاثين ومائة بالبصرة رحمه اللّه ( أنه قال : إني أقبل شهادة القراء على جميع الخلق ولا أقبل شهادة بعضهم ) أي القراء ( على بعض ، لأنى وجدتهم حسادا ) يعنى أن أكثر الحسد في القراء قاله أبو الليث ( وعن ) أبى على ( الفضيل ) بن عياض التميمي اليربوعي ، تقدمت ترجمته رحمه اللّه تعالى ( أنه قال لابنه : اشتر لي دارا بعيدة من القراء ، مالي ولقوم ) وهم القراء ( إن طهرت منى زلة هتكونى ، وإن ظهرت على نعمة حسدونى ؛ وكذلك ) أي كما تراه يحسد ( تراه ) أي الرجل القارئ ( يتكبر على الناس ويستخف ) أي يستحقر ( بهم مصعرا ) أي مائلا ( حده ) من الكبر . في المختار : الصعر بفتحتين الميل في الخد خاصة . وقد صعر خده تصعيرا وصاعره : ماله من الكبر ، ومنه قوله تعالى« وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ »( معبسا وجهه ) عبس وجهه : كلح وفلان وجهه قطبه : أي زوى ما بين عينيه وكلح ( كأنما يمن ) أي ينعم ( على الناس بما يصلى زيادة ركعتين أو كأنما جاءه ) أي ذلك الرجل القارئ ( من اللّه تعالى منشور ) أي كتاب غير مختوم وفي نسخة مبشر ( بالجنة أو البراءة من النار أو كأنه ) أي ذلك الرجل ( اسنيقن السعادة لنفسه و ) استيقن ( الشقاوة لسائر الناس ثم مع ذلك ) التكبر الذي رأيته تراه ( يلبس لباس المتواضعين من صوف وغيره ويتماوت ) وفي سراج السالكين تماوت تماوتا ادعى الموت وليس به ( وهذا ) أي لبسه لباس المتواضعين ( لا يليق ) ولا يناسب ( بالترفع والكبر ولا يلائمه ) أي يوافقه ( بل يناقضه ) أي يخالفه ( ولكن الأعمى لا يبصر . وذكر أن فرقدا ) بفتح الفاء مع سكون الراء هو ابن يعقوب ( السبخى ) بفتح السين المهملة والموحدة وبخاء معجمة ، منسوب إلى سبخة محركة : موضع بالبصرة كما في القاموس ، وهو عابد صدوق لين الحديث مات سنة إحدى وثلاثين ومائة ، روى له الترمذي وابن ماجة ، وفي بعض النسخ السنجي بالكسر والسكون وبالجيم ، نسبة إلى