تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
لهم ذهب وفضّة ، والجنّ والإنس والبهائم والطّير لهم مسخّرون لا يشاءون شيئا إلا وهو كائن لهم لأنّهم لا يشاءون إلّا ما شاء اللّه ، وما شاء اللّه كان ، ولا يهابون أحدا من الخلق ويهابهم كل الخلق ، ولا يخدمون أحدا إلّا اللّه عزّ وجلّ ، ويخدمهم كلّ من دون اللّه ، وأين لملوك الدّنيا بعشر معاشر هذه الرّتبة بل هم أقلّ وأذلّ ، وأمّا ملك الآخرة فيقول اللّه تعالى :
( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً )
وأعظم بما يقول فيه ربّ العزّة : ( إنّه ملك كبير ) وأنت تعلم أنّ الدّنيا بأسرها قليلة ، وأنّ بقاءها من أوّلها إلى آخرها لقليل ، ونصيب أحدنا من هذا القليل قليل ، ثمّ الواحد منّا قد يبذل ماله وروحه ، حتّى ربّما يظفر بقدر قليل من هذا القليل في بقاء قليل ،
شرح
قطع الطين ، وبعضهم يقول الطين العلك الذي لا يخالطه رمل ، والعرب تسمى القرية مدرة لأن بنيانها غالبا من مدر ( لهم ) أي للأولياء ( ذهب وفضة والجن والإنس والبهائم والطير لهم مسخرون ) أي مطيعون ( لا يشاءون شيئا إلا وهو ) أي ذلك الشئ ( كائن لهم لا يشاءون إلا ما شاء وما شاء اللّه كان ) وما لم يشأ لم يكن ( ولا يهابون ) أي لا يخافون ( أحدا من الخلق ويهابهم ) أي يخافهم ( كل الخلق ولا يخدمون أحدا إلا اللّه عز وجل ويخدمهم كل من دون اللّه ) أي غيره من الخلق ( وأين لملوك الدنيا بعشر معاشر هذه الرتبة ) وفي نسخة معشر بدل معاشر : العشر جزء من عشرة ، والعشير والمعشار أيضا جزء من عشرة ، ولا يقال مفعال في شئ من الكسور إلا في مرباع ومعشار . وقيل المعشار عشر العشير ، والعشير عشر العشر ، وعلى هذا فيكون المعشار واحدا من ألف لأنه عشر عشر العشر ( بل هم ) أي ملوك الدنيا ( أقل وأدل ) وأصغر ( وأما ملك الآخرة فيقول اللّه تعالى ) فيه ( وإذا رأيت ثم ) يعنى في الجنة ( رأيت نعيما ) أي لا يوصف عظمه ( وملكا كبيرا ) أي واسعا ، قيل هو أن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه ، وقيل هو أن رسول رب العزة لا يدخل عليه إلا بإذنه وهو استئذان الملائكة عليهم ، وقيل معناه ملكا لا زوال له ولا انتقال ( وأعظم بما يقول فيه ) فعل تعجب ( رب العزة إنه ) أي ملك الجنة ( ملك كبير وأنت تعلم أن الدنيا بأسرها ) أي بأجمعها ( قليلة وأن بقاءها ) أي الدنيا ( من أولها إلى آخرها لقليل ونصيب أحدنا من هذا القليل قليل ثم الواحد منا قد يبذل ) أي يعطى ويجود ، في المختار بذل الشئ أعطاه وجاد به وبابه نصر ( ماله وروحه حتى ربما يظفر ) من باب طرب ( بقدر قليل من هذا القليل في بقاء قليل