سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 527
من الّذى أعطاه كثيرا ، فتنبّه أيّها المسكين من رقدة الغافلين ، ثمّ إنّى تأمّلت ما يعطيه اللّه سبحانه العبد إذا أطاعه ولزم خدمته وسلك هذه الطّريق عمره ، فوجدتها على الجملة أربعين كرامة وخلعة ، عشرين منها في الدّنيا ، وعشرين منها في العقبى ؛ أمّا الّتى في الدّنيا فالأولى : أن يذكره اللّه سبحانه ويثنى عليه وأكرم بعبد يكون اللّه ربّ العالمين ، يمنّ عليه في ذكره وثنائه ، والثّانية : أن يشكره جلّ جلاله ويعظّمه ، ولو شكرك مخلوق ضعيف مثلك وعظّمك لشرفت به ، فكيف بآله الأوّلين والآخرين ، والثّالثة : أن يحبّه ، ولو أحبّك رئيس محلّة أو أمير بلدة لا فتخرت بذلك وانتفعت به في مواطن عزيزة ، فكيف بمحبّة ربّ العالمين . والرّابعة : أن يكون له وكيلا يدبّر أموره . والخامسة : أن يكون له برزقه كفيلا يوجّهه إليه من حال إلى حال ، من غير تعب أو وبال . والسّادسة أن يكون من الذي أعطاه كثيرا فتنبه ) أي تيقظ ( أيها المسكين من رقدة ) أي نومة ( الغافلين . ثم إني تأملت ما يعطيه اللّه سبحانه العبد إذا أطاعه ) وعبده ( ولزم ) أي العبد ( خدمته ) أي طاعته ( وسلك هذه الطريق عمره فوجدتها ) أي العطايا [ العطايا على الجملة أربعون : عشرون منها في الدنيا ، وعشرون منها في العقبى ، وبيانها ] ( على الجملة ) أي من غير تفصيل ( أربعين كرامة وخلعة ) بكسر الخاء المعجمة : أي عطية ( عشرين منها ) أي من الأربعين ( في الدنيا وعشرين منها في العقبى ) أي في الآخرة ( أما ) الكرامة ( التي في الدنيا فالأولى أن يذكره ) أي العبد ( اللّه سبحانه ويثنى عليه ) أي على العبد ( وأكرم بعبد ) فعل تعجب ( يكون اللّه رب العالمين يمن عليه في ذكره وثنائه . و ) الكرامة ( الثانية أن يشكره ) اللّه ( جل جلاله و ) أن ( يعظمه ) اللّه سبحانه ( ولو شكرك مخلوق ضعيف مثلك . وعظمك ) ذلك المخلوق ( لشرفت به ) أي بسبب شكره ( فكيف ) ما تشرف ( بإله الأولين والآخرين . و ) الكرامة ( الثالثة أن يحبه ) أي يحب اللّه العبد ( ولو أحبك رئيس محلة ) وقرية ( أو أمير بلدة لا فتخرت بذلك ) أي محبة الرئيس أو الأمير ( وانتفعت به ) أي بذلك المحبة ( في مواطن عزيزة فكيف بمحبة رب العالمين . و ) الكرامة ( الرابعة أن يكون ) اللّه ( له ) أي للعبد ( وكيلا ) أي موكولا إليه ( يدبر ) سبحانه وتعالى ( أموره ) أي العبد . ( و ) الكرامة ( الخامسة أن يكون ) سبحانه وتعالى ( له ) أي للعبد ( برزقه كفيلا أي ضامنا ( يوجهه ) أي يوجه اللّه الرزق ( اليه ) أي العبد ( من حال إلى حال من غير تعب أو وبال ) أي ثقيل . ( و ) الكرامة ( السادسة أن يكون ) تعالى