تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
حتى إنّه روى : لو كان للرّجل عمل سبعين نبيّا لظنّ أنّه لن ينجو ، فمن أراد أن يسلم من فتن هذه فليخرج منها بالإسلام سالما لا تصيبه بليّة ، ومن أهوال هذه فليدخل الجنّة سالما لا تصيبه نكبة ، أيكون هذا أمرا هيّنا ، وأمّا الملك والكرامة ، فإنّ الملك نفاذ التّصرّف والمشيئة ، وأنّ ذلك بالحقيقة في الدّنيا لأولياء اللّه عزّ وجلّ وأصفيائه الرّاضين بقضائه ، فالبرّ والبحر والأرض لهم قدم واحد ، والحجر والمدر
شرح
مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي اذهبوا إلى إبراهيم خليل اللّه عليه السّلام فيأتون إبراهيم خليل اللّه عليه السّلام فيقولون أنت نبي اللّه وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه فيقول لهم إن ربى قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وإني كنت كذبت ثلاث كذبات ويذكرها نفسي نفسي اذهبوا إلى غيرى اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى عليه السّلام فيقولون يا موسى أنت رسول اللّه فضلك اللّه برسالته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه فيقول إن ربى قد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها نفسي نفسي اذهبوا إلى غيرى اذهبوا إلى عيسى عليه السّلام ، فيأتون إلى عيسى فيقولون يا عيسى أنت رسول اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وكلمت الناس في المهد اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه فيقول عيسى عليه السّلام إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبا نفسي نفسي اذهبوا إلى غيرى اذهبوا إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيأتون فيقولون يا محمد أنت رسول اللّه وخاتم النبيين وغفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه فأنطلق فآتى تحت العرش فأقع ساجدا لربي ثم يفتح اللّه لي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي . ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي أمتي يا رب فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب . ثم قال والذي نفسي بيده إن بين مصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى » ( حتى إنه ) أي الشأن ( روى لو كان للرجل عمل سبعين نبيا لظن أنه لا ينجو فمن أراد أن يسلم من فتن هذه ) أي الدنيا ( فليخرج منها ) أي من الدنيا ( بالإسلام سالما لا تصيبه بلية ، ومن أهوال هذه ) أي الآخرة ( فليدخل الجنة سالما لا تصيبه نكبة ) بفتح النون : أي مصيبة ( أيكون هذا ) أي السلامة من ذلك ( أمرا هينا ) أي سهلا ( وأما الملك والكرامة ، فإن الملك نفاذ التصرف و ) نفاذ ( المشيئة وأن ذلك ) أي نفاذ التصرف والمشيئة ( بالحقيقة في الدنيا لأولياء اللّه عز وجل وأصفيائه الراضين بقضائه ) تعالى ( البر والبحر والأرض لهم ) أي للأولياء ( قدم واحد والحجر والمدر ) جمع مدرة مثل قصب وقصبة وهو التراب المتلبد . قال الأزهري : المدر
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 524 | السيد احمد بن زيني دحلان