تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
بل الصّواب أن تقول كلّ هذا في جنب ما يطلبه العبد الضّعيف ما ذا ؟ أتدرى ما يطلب العبد الضّعيف أقلّ ما يطلبه على الجملة شيئان ، أحدهما : السّلامة في الدّارين ، والثّانى : الملك في الدّارين ؛ أمّا السّلامة في الدّنيا فإن الدّنيا وآفاتها وفتنتها وغوائلها بحيث لم يسلم منها الملائكة المقرّبون ، وقد سمعت حديث هاروت وماروت حتّى روى أنّه إذا عرج بروح العبد إلى السّماء تقول ملائكة السّموات متعجّبين : كيف نجاهدا من دار فسد فيها خيارنا ؟ وأنّ الآخرة في أهوالها وشدائدها بحيث تضرخ فيها الأنبياء والرّسل عليهم السّلام : نفسي نفسي ، لا أسألك اليوم إلّا نفسي ،
شرح
بل الصواب أن تقول كل هذا ) العمل وغيره ( في جنب ما يطلبه العبد الضعيف ما ذا ) أي أي شئ ( أتدرى ما يطلب العبد الضعيف )

[ أقل ما يطلبه العبد شيئان : السلامة في الدارين ، والملك في الدارين ]

و ( أقل ما يطلبه ) العبد ( على الجملة ) من غير تفصيل ( شيئان : أحدهما السلامة في الدارين ) أي الدنيا والآخرة ( والثاني الملك في الدارين ، أما السلامة في الدنيا فان الدنيا وآفاتها وفتنتها وغوائلها ) أي دواهيها . قال العلامة عبد الحق : جمع غائلة وهي الداهية والفساد والشر والمهلكة ( بحيث لم يسلم منها ) أي من الدنيا يعنى آفاتها ( الملائكة المقربون ، وقد سمعت حديث هاروت وماروت ) اسمان سريانيان من أصلح الملائكة وأعبدهم وقد بسط الكلام على قصتهما الخازن في تفسيره ( حتى روى أنه ) أي الشأن ( إذا عرج بروح العبد إلى السماء تقول ملائكة السماوات متعجبين كيف نجا هذا ) العبد ( من دار ) أي دار الدنيا ( فسد فيها ) أي في تلك الدار ( خيارنا ) أي هاروت وماروت وإبليس ( وأن الآخرة في أهوالها وشدائدها بحيث تصرخ ) أي تصيح ( فيها ) أي في الآخرة ( الأنبياء والرسل عليهم السّلام نفسي نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي ) روى أبو هريرة رضي اللّه عنه « أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهش منها نهشة ثم قال : أنا سيد المرسلين يوم القيامة وهل تدرون مم ذلك ؟ يجمع اللّه الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون ، فيقول الناس بعضهم لبعض ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ، فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم عليه السّلام فيأتون آدم فيقولون له أنت أبو البشر خلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا ، فيقول لهم آدم عليه السّلام إن ربى قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي اذهبوا إلى غيرى اذهبوا إلى نوح ، فيأتون نوحا عليه السّلام فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك اللّه عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه فيقول لهم إن ربى قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده