وإن حصل له ذلك فيعذر بل يغبط ، ولا يستكثر ما بذل فيه من المال والنفس ، نحو ما ذكر عن امرئ القيس حيث يقول :
بكى صاحبي لمّا رأى الدّرب دونه * وأيقن أنّا لا حقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنّما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
فكيف حال من يطلب الملك الكبير في دار النّعيم الخالد المقيم ، أيستكثر مع ذلك أن يصلّى ركعتين للّه تعالى أو ينفق درهمين أو يسهر ليلتين كلّا ، بل لو كان له ألف ألف نفس ، وألف ألف روح ، وألف ألف عمر ، كلّ عمر مثل عمر الدّنيا وأكبر وأكثر ، فبذل ذلك كلّه في هذا المطلوب العزيز ، لكان ذلك قليلا ، ولئن ظفر بعده بمطلب لكان ذلك غنما عظيما ، وفضلا
شرح
وإن حصل له ) أي لذلك الواحد ( ذلك ) أي الكدر القليل ( فيعذر بل يغبط ) أي الواحد . قال العلامة عبد الحق : وفي النسخ الصحيحة وإن حصل له فبعذاب بل بغبط ( ولا يستكثر ما بذل فيه من المال والنفس ) وذلك ( نحو ما ذكر عن امرئ القيس ) وهو الشاعر المشهور الجاهلي ابن حجر بضم الحاء المهملة والجيم الساكنة ويجوز ضمها ابن الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو ابن معاوية بن الحارث بن يغوث بن ثور بن مرتع بضم الميم وفتح الراء وكسر المثناة فوق المشددة ابن معاوية بن كندة ( حيث يقول ) من بحر الطويل ( بكى صاحبي لما رأى الدرب ) أي كل مدخل إلى بلاد الروم كما في سراج السالكين ( دونه * ) أي عنده ( وأيقن أنا لا حقان بقيصرا ) قيصر لقب من ملك الروم ( فقلت له ) أي لصاحبي( لا تبك عينك إنما * * نحاول )أي نريد ونطلب ، حاوله محاولة وحوالا : رامه وأراده ، قيل وطلبه بالحيلة ( ملكا أو نموت فنعذرا . فكيف حال من يطلب الملك الكبير في دار النعيم الخالد المقيم ) أي الدائم ( أيستكثر ) أي طالب ذلك ( مع ذلك ) أي طلب المطلوب العزيز ( أن يصلى ) الطالب ( ركعتين للّه تعالى أو ينفق درهمين أو يسهر ) من باب طرب : أي لا ينام ( ليلتين كلا ) ردع عن الاستكثار المذكور ( بل لو كان له ) أي للطالب المذكور ( ألف ألف نفس وألف ألف روح وألف ألف عمر كل عمر مثل عمر الدنيا ) وعمر الدنيا سبعة آلاف سنة كما قاله بعضهم ( وأكبر وأكثر ) من ذلك ( فبذل ) الطالب ( ذلك ) الألوف من النفس والعمر ( كله في هذا المطلوب العزيز ) وهو الملك الكبير العظيم في دار النعيم ( لكان ذلك ) أي بذله ما ذكر ( قليلا ولئن ظفر ) الطالب ونال ( بعده ) أي البذل المذكور ( بما طلب ) من المطلوب العزيز ( لكان ذلك ) أي ظفره بالمطلوب ( غنما عظيما وفضلا